الصفحة 3502 من 6458

إذن الضما من أي هذه الأنواع، هل هو عقد جائز أو لازم؟ نقول: الضمان عقد لازم.

عند التفرق يكون ثبت.

فليس للضامن أن يرجع في ضمانه؛ ولهذا قال البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه قال: باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع وبه قال الحسن، ثم ساق بسنده حديث سلمة ابن الأكوع -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أتي بجنازة ليصلي عليها فقال: هل عليه دين قالوا: لا فصلى عليها، ثم أتي بجنازة أخرى ليصلي عليها فقال: هل عليه دين؟ قالوا ديناران فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: صلوا على صاحبكم حتى قام أبو قتادة فقال: يا رسول الله علي دينه ) وفي رواية قال: ( الديناران علي يا رسول الله فصلى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ) وجه الدلالة من هذه القصة على أن الضمان عقد لازم وليس عقدا جائزا بين ذلك الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- قال: إن وجه الدلالة أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى يوفي أبا قتادة الدين، وهذا يدل على أن الضمان عقد لازم، لو كان الضمان ليس عقدا لازما لقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لن أصلي على هذا الميت المدين إلا إذا سددت يا أبا قتادة الدين، لكن كون أبي قتادة قال: الديناران علي يا رسول الله هنا ضمن هذا الدين، فصلى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فدل ذلك على أن الضمان عقد لازم لأنه لو كان جائزا لما صلى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد سداد الدين، فهذا هو وجه الدلالة من هذا الحديث؛ ولهذا قال الموفق ابن قدامة: إن الضمان عقد لازم لا نعلم في هذا خلافا، يعني ليس هناك خلاف بين أهل العلم في أن الضمان عقد لازم، وليس عقدا جائزا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت