الصفحة 3503 من 6458

إذن الضمان عقد لازم ولا يدخله الخيار، نقول هذا لأن بعض الناس يأتي بدافع الشهامة والمروءة ويضمن عن إنسان دينا، وربما يكون هذا الدين كبيرا، ثم إذا علم التبعات المترتبة على هذا الدين يريد أن يتراجع يقول: أنا والله يا فلان أنا ضمنت عنك هذا الدين كفلتك في هذا الدين، وأنا ما علمت بهذه الأمور التي تترتب على هذا الضمان، أو أنني استعجلت، أو أنني لم أفكر في الأمر فيريد أن يسحب توقيعه ويسحب الضمان نقول: ليس لك ذلك، الضمان عقد لازم ليس لك ذلك، فلا يدخله الخيار، ما دمت قد ضمنت انتهى الأمر، فأنت قد التزمت بسداد هذا الدين؛ ولهذا ينبغي للإنسان ألا يتعجل في ضمان غيره إلا بعد التبين والتأمل والقدرة ومعرفة أنه قادر على السداد فيما لو عجز المدين عن السداد.

أيضًا من مسائل الضمان أنه يصح أن يكون الضمان لدين حال، كما أنه يصح أن يكون لدين مؤجل وهذا ظاهر، نعود لنستكمل عبارة المؤلف عن الأحكام والمسائل المتعلقة بالضمان، ثم ننتقل بعد ذلك إلى الكفالة.

(فإن استوفى عن المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه، وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل، وإن استوفى من الضامن رجع عليه) .

نعود لعبارة المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (فإن استوفى من المضمون عنه) استوفى الضمير يرجع على الدائن، يعني استوفى الدائن من المضمون عنه الذي هو المدين، أو أبرأه برئ ضامنه يعني هذا الآن رجل استدان منه آخر خمسين ألفا، وطالب بضامن يعني بكفيل فأتى له بضامن، ثم إن هذا الدائن استوفى هذه الخمسين ألفا من صاحبها، وهنا يبرأ الضامن تلقائيا لأنه إذا برئ المضمون عنه الذي هو المدين برئ الضامن لأنه إذا أُبرئ الأصل برئ الفرع وهذا واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت