فهرس الكتاب
قال: (وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل) وإن أبرأ الضمير يرجع إلى الدائن، نفترض أن الدائن قال: أبرأتك أنت أيها الضامن، أبرأتك من هذا الدين، فهل يبرأ المدين الذي هو الأصيل؟ ما يبرأ، يبقى الدين كونه يبرئ الضامن لا يقتضي براءة المضمون عنه هذا هو مراد المؤلف -رحمه الله - قال: وإن استوفى من الضامن رجع عليه، يعني لنفترض في مثالنا السابق أن هذا الدائن ذهب للضامن وطلب منه الدين، يا فلان أنا أطلب فلانا خمسين ألفا مؤجلة إلى سنة وقد حان موعد السداد، وأنا الآن أطالبك أنت أيها الضامن بسداد هذه الخمسين ألفا، قام الضامن وسددها، فإن هذا الضامن يرجع على صاحبه المضمون عنه الذي هو المدين ويقول: أنا سددت عنك خمسين ألفا فأعطني هذا المبلغ فيعطيه إياه، يلزمه أن يعطيه إياه وهذا معنى قول المؤلف: (فإن استوفى من الضامن رجع عليه) يعني رجع على المضمون عنه الذي هو المدين، هذه هي أبرز الأحكام المتعلقة بالضمان.
وننتقبل بعد ذلك إلى الكفالة قد ذكرها المؤلف واختصر الكلام فيها، نقرأ أولا عبارة المؤلف.
(ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه فإن مات برئ كفيله) .
الكفالة معناها في اللغة مصدر كفل بمعنى التزم، ومعناها في اصطلاح الفقهاء التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه، فإذن متعلقة بإحضار بدن من عليه الحق، وهي التي كما قلنا: يسميها بعض الناس بالكفالة الحضورية، هي فقط متعلقة بإحضار هذا الشخص، مثلًا سجن رجل في دين في قضية فأتى إنسان وقال: أنا أكفله كفالة حضورية فقط، لا يفي عنه وإنما يقول: أحضره لكم متى ما أردتم، فإذا أرادت الشرطة هذا الرجل يرجعون لهذا الكفيل فيحضره لهم، يلتزم بإحضاره لهم، هذا يسميه بعض الناس كفالة حضورية وهي المرادة هنا.