الصفحة 3507 من 6458

جمهور الفقهاء قالوا: إن الإنسان إذا لم يجد ماء، لم يجد ما يشتري به ماء، لم يجد ماء بنفسه، ولم يجد ما يشتري به الماء، لكن وجد من يهب له الماء، إنسان عدم الماء ووجد من يهب له الماء هل يلزمه قبول هذه الهبة؟ جمهور العلماء على أنه لا يلزمه لماذا؟ قالوا: لأنه لا يلزم أن يكون الإنسان تحت منة غيره؛ ولهذا فاللإنسان أن يتيمم، يعدل للتيمم ولو وجد من يهب له الماء؛ لأن هذا الذي يهب له الماء قد يمتن عليه يومًا من الأيام والإنسان لا يلزم أن يكون تحت منة غيره.

فنقول إذن: الإسلام يريد من المسلم أن يكون عزيزا، ولا يكون تحت منة أحد من البشر، ولهذا يجوز له أن يعدل للتيمم مع وجود من يهب له الماء، وفي المقابل أيضًا لا يجوز للإنسان أن يمن بالصدقة أو بالعطية أو بالهبة أو بالمعروف عمومًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم المنان ) يعني كثير المن، فالمن هذا يبطل المعروف، وظاهر هذا الحديث أن كثرة المن من كبائر الذنوب، ولهذا فمن كان عنده شيء من هذا عليه أن يسعى لعلاج نفسه، والتخلص من هذه الخصلة الذميمة، ويحاول إذا عمل معروفًا أن ينسى هذا المعروف، لا يذكر هذا المعروف عند من قدم إليه المعروف إلا أن يذكره الصاحب بالمعروف، أما أن يذكر هذا الذي قد قدم إليه المعروف يذكره بهذا المعروف من حين لآخر بطريق مباشر أو غير مباشر فهذا يبطل هذا المعروف عند الله -عز وجل- بل وعند أيضًا ذلك الإنسان فيؤذيه مثل هذا المن.

فنقول إذن: الصحيح أنه يشترط رضى لمكفول عنه لماذا؟ لأن هذا الكفيل قد يمتن عليه بهذه الكفالة، ولا يلزم أن يكون الإنسان تحت منة غيره.

بقي معنا مسألة واحدة في الكفالة نقرؤها أولًا من كلام المؤلف ثم نعلق عليها.

(ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه فإن مات برئ كفيله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت