فهرس الكتاب
هذه المسألة هي مسألة متى تنقلب الكفالة إلى الضمان، نحن قلنا: إن الكفالة متعلقة ببدن المكفول، إحضار بدن المكفول، لكن لو أن أحدًا كفل آخر في مبلغ مالي لكن كفله كفالة حضورية كما يقال: إحضار بدنه، ولم يضمنه، ثم لما حل موعد سداد الدين قيل له: يا فلان أنت كفلت هذا المدين فنريد منك الآن أن تحضره، بحث عنه فلم يجده، إما أنه سافر أو هرب، المقصود أنه بحث عنه فلم يجده، فهنا تنقلب الكفالة إلى ضمان، فيقال لهذا الكفيل: يلزمك أن تدفع ما عليه من الدين رغم أنه إنما تكفل بإحضار بدنه فقط، لكن لما تعذر إحضار بدنه انقلبت هذه الكفالة إلى ضمان، وهذا معنى قول المؤلف: (ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره) يعني تعذر إحضاره لأي سبب من الأسباب قال: ( لزمه ما عليه) تنقلب هذه الكفالة إلى ضمان، ولذلك إذا قلنا: متى تنقلب الكفالة إلى ضمان؟ نقول: إذا تعذر إحضار المكفول عنه.
لكن إذا شرط الكفيل البراءة من الدين عند تعذر إحضار المكفول فإنه لا يلزمه الضمان، لو أن هذا الكفيل كان فقيها قال: أنا أريد أن أكفل هذا الإنسان كفالة حضورية فقط، لكنني أشترط أنه إذا تعذر إحضاره أبرأ من الدين، ما ألتزم بالدين الذي عليه، اشترط هذا الشرط فله شرطه حينئذٍ، وحينئذ لا يلزمه سداد هذا الدين؛ لذلك ينبغي التنبيه من يريد أن يكفل غيره كفالة حضورية ينبه على هذه المسألة يقال له: انتبه أنت الآن تكفله كفالة حضورية، لكن إذا تعذر إحضار المكفول عنه فسوف تنقلب هذه الكفالة إلى ضمان، وتلتزم أنت بسداد ما على هذا المكفول من الدين.
لأن كثيرين من الناس لا يفقهون هذه المسألة، يظن أنه فقط يكفل هذا الإنسان يعني كفالة حضورية، ولا يخطر بباله إنه إذا تعذر إحضاره انقلبت إلى ضمان.