الصفحة 3509 من 6458

ثم أيضًا إذا كان يخشى من أنه لو كفله لم يستطع إحضاره، يعرف أن صاحبه كثير الأسفار، كثير التغيب فهنا ينبغي له أن يشترط هذ الشرط يقول: أكفله كفالة حضورية بشرط البراءة من الدين فيما لو تعذر إحضاره، وبذلك يحتاط لنفسه، وبهذا لا ينسد باب الكفالة؛ لأن بعض الناس يقولون: إذا قلتم: إن الكفالة قد تنقلب إلى ضمان إذا تعذر إحضار المكفول هذا يسد باب الكفالة، نقول: له أن يشترط البراءة من الدين فيما إذا تعذر إحضاره وبذلك لا ينسد باب الكفالة.

فإذن هذه مسألة ينبغي التنبه والتنبيه عليها، وهي أن الكفالة قد تنقلب إلى ضمان إذا تعذر إحضار المكفول عنه، وأن الكفيل له أن يشترط البراءة من الدين عند تعذر إحضار المكفول، وبذلك يكون قد قدم معروفًا وإحسانا لهذا المكفول من غير أن يوقع نفسه في حرج فيما لو تعذر إحضار المكفول عنه.

مسألة أخيرة حتى ننتهي من هذا الباب، قال: (فإن مات برئ كفيله) يعني إذا مات هذا المكفول برئ الكفيل؛ لأن المكفول هو الأصل فإذا مات برئ الكفيل؛ لأن الكفيل مطالب بإحضار بدن المكفول فإذا مات كيف يحضره؟ تبطل الكفالة هنا وهذا معنى قول الفقهاء: إن الكفالة تبطل بموت المكفول، إذا مات المكفول برئ الكفيل تلقائيا؛ لأن هذا المكفول أصل فإذا مات فحينئذ يبرأ هذا الكفيل لأنه فرع؛ وبهذا نكون قد انتهينا من أحكام ومسائل باب الضمان والكفالة، ونتوقف عند باب الرهن سوف نفتتح به -إن شاء الله تعالى- درنا القادم -إن شاء الله تعالى- .

ما هو تعريف الضمان؟

استشكلت علي عبارة في درس مضى قلت فيها: إن لولي اليتيم أن ينمي ماله حتى لا تأكله الزكاة، وضربت مثالًا إذا كان لليتيم مثلًا أربعين ألفا وهو صغير ويزكي عنه في كل سنة ألف، فهل نفهم من ذلك يا شيخنا أن المال الذي تجب فيه الزكاة كل سنة يخرج نفس المقدار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت