الصفحة 3518 من 6458

وبهذا نعرف أن نوع عقد الرهن أن فيه تفصيلا، لهذا نقول: هو جائز من وجه لازم من وجه آخر، لازم في حق الراهن، وجائز في حق المرتهن، هذا ما يتعلق بنوع عقد الرهن.

وهنا قال المؤلف: (ولا يلزم إلا بالقبض) يعني أن الرهن لا يلزم إلا بقبضه، وهذه المسألة مسألة خلافية بين أهل العلم، لزوم الرهن، متى يلزم الرهن؟ هل يلزم القبض بالرهن أم أنه يلزم بالعقد؟ قبل أن ندخل في خلاف العلماء وأدلتهم في المسألة نريد أن نوضح المسألة في مثال: رجل باع سلعة من السلع بدين، وطلب البائع من المشتري أن يرهنه شيئًا حتى يوثق دينه، فقال المشتري: ما عندي إلا سيارتي، فقال: أقبلها رهنا، فرهن المشتري السيارة عند البائع، طيب الآن هل يشترط أن يقبض البائع السيارة؟ تكون عنده في حوزته في قبضته؟ أو أنه لا يشترط وإنما تبقى السيارة عند المشتري لكنها مرهونة، فليس له أن يتصرف فيها ببيع ولا نقل ملكية؟ هذا هو محل الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: الرهن عند الجميع يصح بدون قبض، لكن من العلماء من قال: إنه لا يلزم إلا بالقبض، فإذا لم يقبض الدائن الذي هو مرتهن لم يقبض الرهن فالرهن له أن يتصرف فيه، له أن يبيعه، له أن ينقل ملكيته بهبة بأي سبب من أسباب نقل الملك، وقال بعض الفقهاء: إن الرهن يلزم بمجرد العقد ولا يشترط للزومه القبض، هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين مشهورين:

القول الأول: إن الرهن يشترط للزومه القبض، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: إنه لا يشترط للزوم الرهن القبض، وإنما يلزم الرهن بمجرد العقد وهذا هو مذهب المالكية.

استدل الجمهور لقولهم بأنه يشترط للزوم الرهن القبض بقول الله -عز وجل- في آية الدين: ? وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ? قالوا: فاشترط الله -عز وجل- للرهان أن تكون مقبوضة، فأخذوا بظاهر الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت