فهرس الكتاب
أما المالكية فقالوا: إن الرهن عقد، والعقد يلزم بمجرد التعاقد، والله تعالى يقول: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ? [المائدة: 1] وقياسا على البيع فكما أن البيع يلزم بمجرد العقد والتفرق من المجلس ولو لم يقبض المشتري السلعة فكذلك الرهن، أرأيت لو اشتريت سيارة وحصل بينك وبين البائع التفرق بالأبدان ولم تقبض السيارة، هل نقول: إن البيع صحيح أم غير صحيح؟ صحيح، ما يشترط القبض، لا يشترط القبض لزوم البيع، ما يشترط هكذا أيضًا الرهن، يقول: إن الرهن نقيس على البيع كما أن البيع لا يشترط لصحته ولزومه قبض السلعة فكذلك أيضًا الرهن لا يشتطر للزومه قبض العين المرهونة، وهذا القول الأخير وهو أن الرهن لا يشترط للزومه القبض هو القول الراجح في المسألة والله تعالى أعلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي عليه أكثر العلماء المحققين من أهل العلم، وبقي أن نجيب بعدما رجحنا هذا القول بقي أن نجيب عن استدلال الجمهور بالآية الكريمة، أجاب عنها أصحاب القول الثاني قالوا: إن الآية ليس فيها دلالة على أنه يشترط للزوم الرهن القبض، لأن الآية إنما أرشد الله -عز وجل- فيها إلى توثيق الديون، وأرشد إلى كمال التوثقة، فذكر الله -عز وجل- قال: ? وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ? [البقرة: 282] فذكر أعلى درجات التوثيق لاحظ أنه قال: ? وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ? مع أن الحق قد يثبت بشاهد ويمين كما دلت على ذلك السنة، لكن الله تعالى ذكر في هذه الآية كمال التوثقة، فلما ذكر الرهن ذكرك كمال التوثقة فيه وهو أن يكون الرهن مقبوضا، ولا شك أن كمال الرهن أن يكون مقبوضا، لكن ليس في الآية دلالة على أنه يشترط للزوم الرهن القبض، بل قال: بعض أهل العلم: إن في الآية دلالة