فهرس الكتاب
هذا قرض وكل قرض جر نفعًا فهو ربا؛ لأن المرتهن إذا انتفع بهذه العين المرهونة معنى ذلك يكون انتفع بالقرض، فالآن المقرض يقول: أنا أقرضك لكن بشرط أن ترهنني هذه السلعة، فإذا رهنه هذه السلعة نقول: لا بأس لكن بشرط أنك لا تنتفع بها؛ لأنك إذا انتفعت بها يكون هذا من قبيل القرض الذي جر نفعًا، وكل قرض جر نفعها فهو ربا؛ ولذلك إذا قلنا: ما حكم أخذ رهن على القرض؟ نقول: يجوز ذلك بشرط عدم انتفاع المقرض بالعين المرهونة، فإذا كان المقرض لا ينتفع بالرهن وإنما سوف يبقي عنده هذا الرهن، مثلًا الرهن سيارة يبقيها عنده ولا يستخدمها نقول: لا بأس بهذا أما أنه يريد أن ينتفع بهذا الرهن فهذا لا يجوز؛ لأنه انتفاع بالقرض وكل قرض جر نفعًا فهو ربا، لا يجوز له أن ينتفع بالقرض، لأن القرض من عقود الإرفاق والإحسان ولابد أن يتمحض فيه الإرفاق والإحسان، لأن صورة القرض في الأصل وفي الأساس هي صورة ربوية، يعني كوني أقول أقرضني عشرة آلاف هنا لم يتحقق التقابض بيني وبينك إلا أن تقرضني عشرة آلاف وأردها لك بعد سنة، فهنا لم يتحقق التقابض لكن الشريعة أجازت هذه الصورة واستثنتها من الصورة الربوية تشجيعا للناس على الإرفاق والإحسان، فإذا أصبح القرض لا يراد به الإرفاق والإحسان وإنما يراد به الانتفاع والربحية فإنه لا يجوز، وتعود صورة القرض بصورتها في الأساس وهي أنها صورة ربوية، هذا وجه كون كل قرض جر نفعًا فهو ربا، ولهذا نقول: إنه يجوز أن يؤخذ على القرض رهن لكن بشرط ألا ينتفع المقرض بالعين المرهونة.