فهرس الكتاب
( إذن يتحريا ثم يحلل كل منهما الآخر ) يقول: أنت في حل، فهذا الذي يسميه العلماء، الصلح على المجهول.
من أنواع الصلح التي ذكر الفقهاء أنها لا تجوز: الصلح على ما يخرج للإنسان من الميراث، وهذا واقع، ترد علينا بعض الأسئلة في مثل هذا، يقول بعض الناس لأحد الورثة: نعطيك كذا من المال، وتخرج من الميراث، وهذا لا يجوز، لأن فيه جهالة وغررًا ويفضي إلى المنازعة والخصومة، وإذا كان البيع المتضمن للجهالة والغرر لا يجوز، فكذلك أيضًا هذا الصلح.
ولهذا قال الإمام أحمد: «إن صولحت امرأة من ثمنها -يعني: الذي تستحقه بالميراث- واحتج لهذا بقول شريح: «أيما امرأة صولحت من ثمنها لم يتبين لها ما ترك زوجها فهي الريبة كلها» .
ننتقل بعد ذلك إلى ما ذكره المؤلف في المصالحة عن الدَّين المؤجل لبعضه حالًا: قال: (أو يضع بعض المؤجل ليعجل له الباقي) .
هذه المسألة تسمى عند الفقهاء بعدة أسماء، يعني المصالحة عن الدَّين المؤجل ببعضه حالًا، وتسمى كذلك مسألة"ضع وتعجل"وتسمى مسألة"الحطيطة".
صورة المسألة أن يتفق الدائن والمدين على إسقاط حصة من الدَّين بشرط أن يعجل المدين الباقي.
من يذكر لنا مثالًا يتفق الدائن والمدين على أن يعجلا على إسقاط حصة من الدَّين نظير تعجيل المدين للباقي؟
يا شيخنا كواحد يدين واحدا ثمانين ألفا مؤجلة مثلًا إلى سنة، فجاء بعد شهرين قال: أسددها لك، فيقول: إذن ادفع خمسين والثلاثين من أجل أن عجلت.
يعني أسقط عنه ثلاثين ألفا هذا كثير، لكن لو قلت عشرة آلاف يعني هذا رجل باع آخر مثلًا بثمانين ألفًا ومؤجلة إلى سنة، ثم إنه نقل مثلًا بعد مضي ستة أشهر أتى الدائن والمدين أنا أطلبك ثمانين ألفًا، أريد منك الآن أن تعطيني الآن سبعين مقابل التعجيل، وأضع عنك عشرة آلاف، يعني بدل ما أنتظر إلى نهاية السنة عجل الآن الدَّين وأسقط عنك بعضه، فأعطني الآن سبعين وأسقط عنك عشرة آلاف، هل هذا يجوز أو لا يجوز؟