فهرس الكتاب
هذه المسألة تسمى"المصالحة عن الدَّين المؤجل ببعضه حالًا"أو تسمى مسألة"ضع وتعجل"أو"الحطيطة".
ضع وتعجيل يعني: ضع أنت أيها المدين، وتعجل أنت أيها الدائن، ضع أنت أيها المدين من الدين، وتعجل أنت أيها الدائن، يعني ضع عن المدين، ضع أنت أيها الدائن عن المدين، بدل ما تطلبه ثمانين اجعلها سبعين، وتعجل الدَّين الذي لك.
هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين مشهورين:
القول الأول: أنها لا تجوز، وهو القول الذي مشى عليه المؤلف، هنا قال المؤلف: (أو يضع بعض المؤجل ليعجل له الباقي) يعني فلا يجوز.
وهذا القول هو الذي عليه الجمهور، من الحنفية والمالكية وكذلك الصحيح من مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة.
القول الثاني في المسألة: أن هذه المسألة تجوز، تجوز المصالحة عن الدَّين المؤجل ببعضه حالًا.
وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد وهو مروي عن ابن عباس -رضي الله عنه- وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره جمع من المحققين من أهل العلم، وهو قول أيضًا عند الحنفية، اختاره جمع من المحققين من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
نأتي للأدلة، أدلة الجمهور، استدل الجمهور لقولهم بعدم جواز هذه المسألة مسألة"ضع وتعجل".
أولًا: بما جاء في سنن البيهقي عن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- قال: ( أسلفت رجلًا مائة دينار، ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت له: عجل لي تسعين دينارًا وأضع عنك عشرة دنانير، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أكلت يا مقداد الربا وأطعمته ) وهذا الحديث كما قلنا أخرجه البيهقي، لكن هذا الحديث لو صح لكان صريحًا في المسألة، ولحسم الخلاف، لكنه ضعيف لا يصح، ضعفه المحدثون، قال عنه البيهقي بعدما أخرجه في سننه: إسناده ضعيف، وكذا قال ابن القيم.