الصفحة 3555 من 6458

ثانيًا: استدلوا بقياس هذه المسألة على زيادة الدَّين مقابل زيادة الأجل، يقولون: كما أنه لا يجوز الزيادة في الدَّين مقابل الزيادة في الأجل بالاتفاق، فكذلك لا يجوز إسقاط بعض الدَّين مقابل إسقاط بعض الأجل.

فدليلهم الثاني هو القياس.

أدلة القول الثاني وهم القائلون بجواز مسألة"ضع وتعجل"استدلوا أولًا بما أخرجه الطحاوي والبيهقي والدارقطني عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: ( أن يهود بني النضير لما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- إخراجهم قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا محمد إنك أمرت بإخراجنا، وإن لنا على الناس ديونًا لم تحل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: ضعوا وتعجلوا ) وهذا الحديث كما ترون صريح الدلالة، ويبقى الكلام في إسناده، قلنا: إنه أخرجه الدارقطني والبيهقي والطحاوي في"شرح مشكل الآثار"وضعفه بضع العلماء ومنهم البيهقي، لكن ابن القيم -رحمه الله- في"تهذيب السنن"صحح إسناده، وقال: «إن من ضعفه -كالبيهقي- إنما ضعفوه بـ"مسلم بن خالد"وضعفوه لسوء حفظه، ولكن"مسلم بن خالد"وثقه بعض أهل العلم، قال ابن القيم: «وهو ثقة قد روى عنه الشافعي واحتج به» ، قال: وقد صحح هذا الحديث الحاكم وذكر له البيهقي شاهدًا في"السنن الكبرى"فلعله يتقوى به، فيكون هذا الحديث حسنًا أو صحيحًا فيحتج به، وكما ذكرنا هو صريح الدلالة في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت