فهرس الكتاب
ثانيًا: قالوا: إن هذه المسألة مسألة"ضع وتعجل"هي عكس مسألة الربا التي هي زيادة الدَّين مقابل زيادة الأجل، قالوا: هي عكسها صورة ومعنى، ووجه ذلك، أن الزيادة في الدَّين مقابل الزيادة في الأجل، هي إضرار محض بالغريم، إضرار محض به، فهنا المنتفع طرف واحد وهو الدائن، أما هذا المدين ما انتفع هو متضرر، ففيها إضرار محض بهذا الغريم، والظلم فيها ظاهر، أما هذه المسألة مسألة"ضع وتعجل"ففيها مصلحة للطرفين، وليس فيها إضرار، ففيها براءة ذمة الغريم الذي هو المدين من الدَّين، وهذه مصلحة كبيرة وانتفاع الدائن بما يتعجله، والشرع له تشوف إلى براءة الذمم، فهي عكس مسألة الربا صورة ومعنى، لأن فيها مصلحة للغريم في إبراء ذمته من الدَّين، ومصلحة للدائن في تعجيل الدَّين له.
وهذا القول الأخير وهو: جواز مسألة"ضع وتعجل"لعله -والله أعلم- هو الأقرب في هذه المسألة، وهو الذي عليه عامة المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهم الله تعالى- وكذلك أيضًا هو الذي يفتي به عامة مشايخنا، كسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله- والشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-.
فهذا القول هو الأقرب للأصول والقواعد الشرعية خاصة أن حديث ابن عباس قلنا: إنه حديث ثابت، وهو صريح الدلالة في المسألة، وأما ما استدل به الجمهور، أما حديث المقداد فقلنا: إنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، وأما القياس على زيادة الدَّين مقابل زيادة الأجل فأجبنا عنه، وقلنا: إن هذا القياس قياس غير صحيح؛ لأن زيادة الدَّين مقابل زيادة الأجل، فيها إضرار محض بالغريم، وليس فيها مصلحة للغريم، وإنما المصلحة كلها للدائن، ففيه ظلم، أما أن هذه المسألة ففيها مصلحة للطرفين، وليس فيها ظلم، فيها إبراء ذمة الغريم، وتعجيل الدَّين للدائن، وما كان كذلك فإن الشريعة لا تمنع منه، فهذا إذن هو القول الأقرب في هذه المسألة والله تعالى أعلم.