الصفحة 3558 من 6458

قال: (ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره) ماذا يسمى هذا النوع من الصلح؟ الصلح على المجهول (فاصطلحا عليه جاز) يعني بأي صفة اصطلحا عليه، لكن قلنا: ينبغي أن يحلل كل منهما صاحبه، لأنه قد لا يتوصلان إلى معرفة قدر ما لكل منهما على وجه دقيق، فلذلك لابد من أن يحلل كل منهما صاحبه، ويكون هذا فيمن كانت بينه وبين صاحبه معاملات واختلطت فيها الأمور والأموال، فهنا ليس لهما طريق إلا الصلح فيتحريا الحق ويصطلحا ويحلل كل منهما الآخر، وبهذا تبرأ ذممها، بشرط ألا يعلم كل منهما أن لأخيه عليه حقًا، أما إذا كان يعلم بأن لصاحبه عليه حق، فإنه لا تبرأ ذمته أمام الله -عز وجل-.

والمقصود أن هذا الصلح بأنواعه كلها، وإن صحت ظاهرًا واصطلح عليه فإنه لا يصح باطنًا في حق من علم كذب نفسه ولا تبرأ ذمته أمام الله -عز وجل- لكن هذا الصلح الظاهر يقطع الخصومة بين الطرفين، وأما في الباطن فالله تعالى يقضي بينهما.

وحقوق العباد أمرها عظيم جدًا عند الله -عز وجل- وقد عظمها النبي -صلى الله عليه وسلم- عظم شأنها في أعظم مجمع في عهده -عليه الصلاة والسلام- فقال: ( أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت اللهم فاشهد) هل هناك حرمة أعظم من حرمة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام؟ هكذا حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، ولهذا فإن هذه الأنواع من الصلح وإن صحت ظاهرًا إلا أنها لا تبرأ بها الذمة أمام الله -عز وجل- في حق من يعلم كذب نفسه. لكن هذه الأنواع ذكرها الفقهاء لأجل قطع الخصومة بين المتخاصمين، وقد تتعين فيما إذا جُهل الأمر واختلطت الأمور كالصلح على المجهول، فإنها تتعين، يتعين الصلح؛ لأنه ليس هناك طريق لحل هذا الاختلاط بين الطرفين إلا بالاصطلاح، ففيه مصلحة ظاهرة.

هذه هي أبرز المسائل المتعلقة بهذا الباب.

لعلنا أن نواصل يا شيخ.

طيب نبدأ بالأسئلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت