الصفحة 3573 من 6458

والوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع، أما من الكتاب فقول الله تعالى في قصة أصحاب الكهف: ? فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ? [الكهف: 19] وهذا نوع من الوكالة، وكلوا أحدهم لكي يشتري لهم طعاما.

وكذلك السنة جاء فيها أحاديث كثيرة تدل على مشرويعة الوكالة ومنها ما جاء في صحيح البخاري عن عروة بن الجعد البارقي ( أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أعطاه دينارا ليشتري له به أضحية، فاشترى له به شاتين، ثم باع إحدى الشاتين بدينار، وأتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بشاة ودينار ) كم نسبة الربح هنا؟ مائة في المائة، يعني أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى بهذا الدينار شاتين، ثم باع إحدى الشاتين بدينار وأتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بشاة ودينار، فدعا له النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه، فهنا وكل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا الصحابي.

أيضًا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- له وكلاء يوكلهم بالقيام بأعمال معينة كما سيأتي.

وقد أجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة.

الوكالة لا تصح إلا بإيجاب وقبول كسائر العقود، لابد فيها من الإيجاب والقبول، والإيجاب هو اللفظ الصادر من قبل الموكِّل، والقبول هو اللفظ الصادر من قبل الوكيل.

والإيجاب يشمل كل لفظ دل على الإذن، كل لفظ دل على الإذن يدخل في معنى الإيجاب، كأن يقول: وكلتك أو فوضتك أو نحو ذلك، وكذلك أيضًا في وقتنا الحاضر يكفي إصدار صك الوكالة من كتابة العدل، هذا بحد ذاته يعتبر إيجابا حتى لو لم يتلفظ، لو أن أحدًا ذهب إلى كتابة العدل وقال: اكتبوا لي وكالة بكذا، فهنا هذا يكفي ويعتبر هذا إيجابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت