فهرس الكتاب
أما القبول فهو كل لفظ يدل على القبول، كأن يقول: قبلت هذه الوكالة أو نحو ذلك، ويكفي كذلك أن يفعل الوكيل ما أُمر به؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكل أناسا ولم يُقَل: إنهم تلفظوا بقبول الوكالة، وإنما كانوا يمتثلون فعل ما أمرهم وما وكلهم فيه، ولهذا نقول: إنه لا يشترط اقتران القبول بالإيجاب، بل يصح أن يكون القبول متراخيا عن الإيجاب، فمثلًا قلت في مجلس: وكلت فلانًا في بيع سيارتي وفلان ليس حاضرا فلان مسافر بعد أسبوع بلغ فلانًا أنك وكلته فقال: قبلت، هل يصح هذا وتنعقد الوكالة؟
الجواب هنا فيه تراخٍ بين الإيجاب والقبول يصح أو لا يصح؟ يصح لأنه لا يشترط الفورية واقتران الإيجاب والقبول، لا يشترط اقتران القبول بالإيجاب بخلاف البيع، البيع لابد أن يقترن القبول بالإيجاب في مجلس العقد.
لأنها معاوضة يا شيخ.
نعم، لكن الوكالة الأمر فيها واسع فلا يشترط اقتران القبول بالإيجاب، وبناء على ذلك لا يشترط حضور الوكيل، فلك أن تذهب إلى كتابة العدل من غير أن يحضر معك الوكيل وتقول: اكتبوا لي وكالة بأني وكلت فلان بن فلان في كذا، إما مثلًا في بيع أو في شراء أو في تأجير أو حتى في نكاح أو في طلاق كما سيأتي، إذن لا يشترط حضور الوكيل ولا يشترط أن يقترن القبول بالإيجاب؛ بل يصح أن يكون متراخيا عنه.