فهرس الكتاب
يجوز التوكيل في النكاح مطلقًا ومقيدا، مقيدًا بأن يقول: وكلت فلان بن فلان في تزويج ابنتي، أو يقول الزوج: وكلت فلان بن فلان في قبول نكاح فلانة مطلقًا يصح، يصح أن يوكل من يزوج مولياته من يزوج بناته، مثلًا رجل من الناس أراد أن يسافر وعنده بنات فوكل أخاه في تزويجهم جميعًا فهنا تصح الوكالة، وقد روي أن رجلا من العرب وكل عمر بن الخطاب في تزويج ابنته، وقد وكل رجلا قويا أمينا فأحسن الاختيار فزوج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- زوج ابنته على عثمان بن عفان -رضي الله عنه- انظر كيف حسن الاختيار، وأنجبت منه عمر بن عثمان، وكذلك أيضًا يصح التوكيل في الطلاق، فيجوز للزوج أن يوكل من يطلق عنه زوجته، وقال الفقهاء: ويجوز أن يكون الوكيل في الطلاق امرأة فيوكل مثلًا أمه في تطليق زوجته، أو يوكل أخته في تطليق زوجته.
المقصود أن هذا يصح، نريد الآن أن ننتقل إلى ما هو أبعد من هذا، هل يصح أن يوكل المرأة في تطليق نفسها أو لا يصح؟
ما يجوز.
ما يصح؟ طيب إذا وكل أمه فما الفرق بين أن يوكل أمه ويوكل زوجته؟
لأن الأمر لها، الأمر تابع له
يصح أن يوكل المرأة في تطليق نفسها ونص على ذلك أهل العلم قال الموفق ابن قدامة:"إذا قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك، كالوكيل فإن نوى عددًا فهو على ما نوى، وإن أطلق من غير نية لم تملك إلا واحدة"فهذا منصوص عليه من كلام أهل العلم، مثلًا رجل أشغلته امرأته كل يوم تطالب بالطلاق فطابت نفسه منها لكن لم يرد أن يطلقها، وإنما وكلها في تطليق نفسها فقال لها: وكلتك في تطليق نفسك طلقة واحدة، متى ما شئتي طلقي نفسك، فهنا يصح، يصح هذا وحينئذ متى ما أرادت طلقت نفسها، لكن المطلق الحقيقة الزوج لكنه هو وكلها في تطليق نفسها، فإذن هنا يصح أن يكون الوكيل في الطلاق امرأة؛ بل يصح أن تكون الزوجة المطلقة وكيلة عن الزوج في تطليق نفسها.