فهرس الكتاب
كذلك أيضًا يصح التوكيل في الخلع، ويصح التوكيل في الرجعة؛ لأنه إذا صح في النكاح أو الطلاق فيصح كذلك في الخلع وفي الرجعة، ويصح كذلك التوكيل في المطالبة بالحقوق وإثباتها وهذا ما يسمى في الوقت الحاضر بالمحاماة، فالمحامي وكيل في الخصومة، وتصح هذه الوكالة سواء كان الموكل حاضرا أو غائبًا، وقد رُوي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه وكل أخاه عقيلا عند أبي بكر -رضي الله عنه- وقال:"ما قضي له فهو لي وما قضي عليه فهو علي"وفي سنن البيهقي عن عبد الله بن جعفر أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كان يكره الخصومة فكان إذا كانت له خصومة وكل فيه عقيل بن أبي طالب، فلما كبر عقيل وكلني يعني وكل عبد الله بن جعفر وكان عليا يقول:"إن للخصومة قحمًا -يعني مهالك- وإن الشيطان يحضرها وإني أكره أن أحضرها"فبعض الناس يرى أنه لا يليق به أن يخاصم بنفسه إما لمكانته أو لطبيعته هو ما يريد هذا كما كان علي -رضي الله عنه- لا يحب أن يخاصم بنفسه ويقول:"إن للخصومة قحما -يعني مهالك- وإن الشيطان يحضرها"فإذن لا بأس أن يوكل غيره، وفي الوقت الحاضر أصبحت المحاماة مهنة يمتهنها بعض الناس ويتقاضون عليها أجورا، فلا بأس بها إذا كانت محاماة عن حق وألا تكون محاماة عن باطل وإنما عن حق.
نود أن نرجع لعبارة المؤلف، المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه ) وهذا بيناه ( إذا كان الموكل والوكيل ممن يصح منه ذلك ) بأن يكون الموكل والوكيل كلا منهما جائز التصرف كما بينا هذا، ثم قال المؤلف تبطل هنا مبطلات الوكالة ولو أن المؤلف جعلها في آخر الباب لكان أحسن، لكن على كل حال هو ذكرها المؤلف هنا ( تبطل) يعني مبطلات الوكالة (أولًا: بموت كل واحد منهم) إذا مات الوكيل أو الموكل بطلت الوكالة.
(ثانيًا: وفسخه له) إذا فسخ الوكيل أو موكل الوكالة بطلت.
(ثالثا: وجنونه) إذا جن أحدهما بطلت الوكالة.