فهرس الكتاب
إذًا معنى قول الففهاء:"أمين"أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، هذا معنى قولهم أمين، فمثلًا المضارب أمين، أعطيت فلانًا من الناس يشغل لك هذا المال نفترض مثلًا أعطيته خمسين ألفا قلت له: استثمر لي هذه الخمسين في الأسهم ثم إنه خسر، خسر ما بقي من الخمسين مثلًا إلا عشرة آلاف، فهو أمين يقبل قوله، وليس لك الحق أن تطالبه بأن يعوضك فهو أمين وكلامه مقبول، هكذا أيضًا الوكيل هنا يقول: (الوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد) لكن بشرط أنه لا يتعدى، ولو أنك وكلت زيدا من الناس لكي يبيع سيارتك ثم إن زيدًا قال لك: إن السيارة تلفت احترقت مثلًا أو صدمت فيقبل قوله، وليس عليه ضمان، لا يضمن هذا التلف إلا إذا كان تعدى أو فرط، فمثال التفريط مثلًا أسرع بالسيارة أصبح يسير بهذه السيارة بسرعة جنونية فوقع له حادث فهنا يضمن لأنه متعدٍ.
مفرط وكلته في بيع سيارتك فذهب ووقف عند محل وترك السيارة تشتغل والمفتاح بداخلها فسرقت، هل يضمن الوكيل أو لا يضمن؟
يضمن.
لماذا؟
لأنه مفرط
قال: (والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي) لماذا؟ لأنه أمين، فلو أنك وكلت شخصا في بيع سلعة ثم مثلًا بعد سنة أتيته نفترض أنك وكلته في بيع جهاز حاسب آلي أو جهاز هاتف ثم بعد مدة طويلة نفترض بعد سنة أو سنتين أتيته وقلت: يا فلان أنا وكلتك في بيع السلعة الفلانية فقال: رددتا عليك، فقلت: أبدًا ما رددتها علي، قال: رددتها عليك سلمت لك هذا الجهاز الهاتف أو سلمت لك الجهاز الحاسب، فاختلفتما الموكل يقول: ما ردتت علي السلعة، والوكيل يقول: بل رددتها عليك، فهنا نقول: إن كان هناك بينة كأن يوجد شهود مثلًا فالقول قول صاحب البينة سواء كان الموكل أو الوكيل، لكن إذا لم يكن هناك بينة ما فيه شهود ما عندنا بينة فهل نقول: القول قول الموكل أو القول قول الوكيل؟