الصفحة 3585 من 6458

نقول: القول قول الوكيل، لماذا؟ لأنه أمين ولأن الأصل براءة ذمته، ولأننا لو لم نقل: إن القول قوله لامتنع كثير من الناس من الدخول في الأمانات من الوكالة وغيرها، سيقول الوكيل: إذا كنت لن أصدق في الرد وفي التلف وعدم التفريط وعدم التعدي إذن لا أدخل في وكالة، فإذن القول قول الوكيل.

وكذلك أيضًا في التلف فلو ادعى الوكيل أن هذه السلعة تلفت، أو أن هذه السلعة سرقت مثلًا أعطيته جهاز هاتف جوال ليبيعه لك، وأتيت له بعد مثلًا أسبوع وقلت: يا فلان بعتني الهاتف؟ قال: والله سرق، فهل يضمن أو لا يضمن؟ ما يضمن، لأنه أمين، إلا إذا أثبت أنه قد تعدى أو فرط فهنا يضمن، لكن الأصل أنه لا يضمن.

لكن الفقهاء استثنوا من هذا ما إذا كان هناك حادث عام مثل حريق، لو ادعى أن المحل احترق، إنسان يبيع محل هواتف جوالة فأتيت له وقلت: يا فلان هل بعت الهاتف الجوال؟ قال: والله المحل احترق وكان من ضمن ما احترق هاتفك، وأنت ترى أنه ما هناك أثر للحريق، فهل نقول: إن هذا الوكيل أمين ويقبل قوله هنا؟ لا يقبل، إذن ما كان حادثا عاما هذا مما يسهل إقامة البينة عليه، فهنا لابد من إقامة البينة على ذلك التلف، لكن في غير الحوادث العامة لا يشترط إقامة البينة بل يقبل قوله، وهكذا في نفي التعدي فلو أنه مثلًا حصل لهذا الوكيل حادث، إنسان أعطيته سيارتك لكي يبيعها ثم إنه وقع له حادث في الطريق هل يضمن هذا الحادث؟ ما يضمن فلو ادعيت عليه وقلت له: إنك قد أسرعت بالسيارة، قال: أبدًا ما أسرعت، أنا لم أسرع، وليس هناك بينة فالقول قول من؟

قول الوكيل لأنه أمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت