الصفحة 3592 من 6458

حديثنا في هذا الدرس عن باب الشركة، وهذا الباب هو في الحقيقة من أهم أبواب الفقه، وفيه مسائل كثيرة، ونلحظ كثرة التساؤلات في مسائل هذا الباب، خاصة مع قيام الشركات المساهمة في الوقت الحاضر وأسئلة الناس عن الأحكام المتعلقة بها، ولذلك فإننا في هذا الدرس سوف نعتني بالتأصيل الفقهي لمسائل وأحكام هذا الباب.

وسنتعرض -إن شاء الله تعالى- لأقسام الشركات التي ذكرها الفقهاء، والشركات المعاصرة الآن، والقواعد في الربح والخسارة، وإذا شرط الشروط على الشريك أنه يتحمل خسارة فما الحكم، ومسائل يعني كثيرة يكثر الاستفتاء فيها وتكثر الأسئلة عنها.

نبدأ أولا بالتعريف:

تعريف الشركة في اللغة معناها المخالطة أو الاختلاط، ومنه قول الله تعالى عن موسى ? وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي? [طه: 32] وكذلك أيضًا قد تطلق على الاشتراك نفسه كما في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار ) .

تعريف الشركة اصطلاحا: هي اجتماع في استحقاق أو تصرف، فقولنا: اجتماع في استحقاق هذا من نوع يسميه العلماء شركة الأملاك، ومعناه أن يكون بين شخصين فأكثر اشتراك في استحقاق مالي إما شراء أو هبة أو إرث مثلًا، ومنه قول الله -عز وجل- عن الإخوة لأم: ? فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ? [النساء: 12] الإخوة لأم عندما يرثون الثلث إذا كانت المسألة كلالة يعني لا ولد ولا والد فيشتركون في الثلث، ويشترك الذكر والأنثى، لاحظ تأخذ الأنثى مثلما يأخذ الذكر في هذه المسألة من مسائل الإرث، هذا هو القسم الأول شركة الأملاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت