فهرس الكتاب
والقسم الثاني شركة العقود وهي التي نقصدها ويقصدها الفقهاء بالكلام في هذا الباب وهي المقصودة بقولنا في التعريف: أو تصرف، اجتماع في استحقاق أو تصرف، المقصود بقولنا: أو تصرف يعني شركة العقود وهي أن يتعاقد شخصان فأكثر في شيء يشتركان فيه بمال وعمل، أو بمال من أحدهما وعمل من الآخر، أو بذممهما على ما سيأتي بيانه -إن شاء الله- هذا القسم الثاني كما ذكرت هو المقصود بالبحث في هذا الباب، وقد كان هذا النوع من الشركات موجودا من قديم الزمان، كما قال الله -عز وجل- في قصة داود في سورة ص: ? وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ ? يعني الشركاء ? لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ? [ص: 24] .
وذلك أن الشركة مظنة للاختلاف إلا مع الإيمان والتقوى، فالإيمان والتقوى يحسم الخلاف ولا يكون في خلاف بين الشريكين والشركاء، ولكن مع قلة الإيمان والتقوى تكثر الخصومة والبغي ? وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ ? يعني الشركاء ? لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ?.
المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر أقسام الشركات، شركة العنان والمضاربة، والوجوه، والأبدان، وهذه سوف نتكلم -إن شاء الله تعالى- بالتفصيل، فما المقصود بالعنان؟ وما المقصود بالمضاربة؟ وما المقصود بالأبدان؟ هذه سنتكلم عنها -إن شاء الله - ونربط ذلك بكلام المؤلف -رحمه الله تعالى-.