فهرس الكتاب
القول الأول: جواز المساهمة في هذه الشركات، مع وجوب التخلص بمقدار الربا، أصحاب هذا القول يجيزون الدخول فيها سواء طرحت للاكتتاب لأنها أحيانا تكون شركة قائمة وغرضها الأساسي مباح وتتعامل بالربا، ثم تطرح للاكتتاب، وأحيانا تكون جديدة فنقول: هذا النوع من الشركات من العلماء من قال بجواز الدخول فيها، لكن مع وجوب التخلص من الربا، وأبرز من قال بهذا القول معظم الهيئات الشرعية في البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية، وأيضًا من أبرز من قال به من العلماء المعاصرين الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله تعالى- وإن كان قد نُقل عنه فتوى أخرى، لكن فتواه بجواز الدخول في هذه الشركت محررة في بعض كتبه.
القول الثاني يحرم الدخول في هذا النوع من الشركات مطلقا، فيحرم الاكتتاب فيها، ويحرم شراء أسهمها سواء كان بقصد الاستثمار أو بقصد ما يسمى بالمتاجرة أو المضاربة، فمادام أن الشركة مختلطة يحرم الدخول فيها، وذهب إلى هذا القول أكثر العلماء المعاصرين، وأقره مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، المجمعان اتفقا على الأخذ بهذا القول.
وكذلك أيضًا اللجنة الدائم للبحوث العلمية والإفتاء أصدرت فيها فتوى قبل سنوات برئاسة سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-.
ونأتي لوجهة من أجاز الدخول في هذا النوع من الشركات وهم أصحاب القول الأول، استندوا في هذا إلى بعض القواعد التي ذكرها الفقهاء، ومنها مثلًا أنه إذا اختلط الحلال بالحرام فالحكم للأكثر، وأن التابع تابع، ونحو ذلك من القواعد التي ذكرها الفقهاء، ولكن هذه القواعد التي استدل بها هي قواعد صحيحة، لكنها لا تنطبق على هذه المسألة، وسيأتي بيان هذا -إن شاء الله - في الترجيح.