فهرس الكتاب
هذا القول هو الصحيح في هذه المسألة، وأصحاب القول الأول الذين قالوا بالجواز لا يقولون بالجواز بإطلاق، وإنما مع وجوب تخلص المساهم من مقدار الربا، فلابد من أن يتخلص من مقدار الربا يتصدق به بنية التخلص، وبناء على هذا نقول: إنه ينبغي تجنب هذا النوع من الشركات التي تتعامل بالربا، ما دام أنها تتعامل بالربا فلا يجوز الدخول فيها، لأن الربا أمره عظيم جدًا عند الله تعالى، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، حتى مجرد الإنسان فقط يشهد على الربا أو يكتب الربا ملعون، فكيف بمن يتعامل بالربا لكن بالوكالة؟! عندما الآن الشركة تقرض أو تقترض بالربا فلا شك أن أعضاء مجلس الإدارة آثمون باتفاق العلماء، حتى أصحاب القول الأول الذين أجابوا الدخول في هذه الشركات يرون أن مجالس إدارة الشركات التي تتعامل بالربا أنهم آثمون، ومعرضون أنفسهم للعنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى خطر عظيم إن لم يتوبوا إلى الله تعالى، فهم لا شك أنهم يتحملون المسئولية الكبيرة والمسئولية العظمى في هذا؛ لأنهم هم الذين يباشرون الإقراض والاقتراض الربوي، لكن الكلام الآن في المساهمين بعض الناس يقول: هؤلاء المساهمين مساكين لا حول لهم ولا قوة، فلماذا تمنعونهم من الدخول في هذه الشركات؟ نقول: ومن أجبرهم في الدخول فيها؟ هل هم مجبرون على الدخول في هذه الشركات؟ وهل تعينت هذه الشركات يعني مجالًا لاستثمار؟ جهات الاستثمار كثيرة وأبواب الرزق كثيرة فمن الذي أجبر هؤلاء المساهمين للدخول في هذه الشركات، ولو أن الناس قاطعوا هذا النوع من الشركات لأنها تتعامل بالربا لما قام لها قائمة، ولكان هذا أقوى رادع لمجالس إدارة تلك الشركات حتى يتجنبوا الربا.