فهرس الكتاب
هم نظروا هذه النظرة، واستدلوا -كما ذكرنا في الدرس- بقواعد عامة مثل قاعدة إذا اختلط الحلال بالحرام فالحكم للأكثر، للأكثر حكم الكل، التابع تابع، ونحو ذلك من القواعد، وهذه القواعد -في الحقيقة- وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تنطبق على مسألتنا لماذا؟ لأنه في الشركات المساهمة عندنا أمران: مال وعمل ليست المسألة مسألة اختلاط مال حلال بمال حرام، لو كانت المسألة اختلاط مال حلال بما حرام فالحكم للأكثر وهو الحلال، لكن المسألة الآن عندنا مال وعمل، هذه القواعد إنما تنطبق على ما إذا أردنا نتعامل مع إنسان أمواله مختلطة، إنسان يتعامل بالحرام يجوز أن يتعامل معه، نبيع ونشتري ونقبل دعوته وكذلك هبته، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعاون مع اليهود وهم أكالون للسحت، ومع ذلك قبل دعوتهم ووليمتهم وأكل من الشاة وكانوا قد سموها، فهذا في إنسان اختلط ماله الحلال بماله الحرام، لكن الشركات المساهمة ليست المسألة مسألة اختلاط مال حلال بمال حرام، لكن فيها مال وفيها عمل، الإشكال الآن في هذا العمل، الآن الإقراض والاقتراض الربوي ينسب لمن؟ إن قلت: إنه ينسب لمجلس الإدارة فقط فإن مجلس الإدارة الآن يعمل بأجرة، كيف تنسب هذا العمل لمجلس الإدارة فقط؟ والمساهمون لماذا نبرئ ساحتهم؟ فإن قلت: مساهمون، وهذا يقوله أصحاب هذا القول، يقولون: لا حول لهم ولا قوة، مساكين ما لهم حول ولا قوة، نقول: لا ما الذي أجبرهم حتى يدخلوا؟ أنت في سعة من أمرك فإذا كنت لا تستطيع أن تغير من واقع هذه الشركة فأنت في سعة من أمرك فلماذا تدخل فيها؟ وأما الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله تعالى- فلا شك أنه إمام من الأئمة في هذا الزمان لكنه يبقى مجتهدًا وليس بمعصوم، وعلى أن بعض الطلاب نقلوا عنه فتوى أخرى بالتحريم.
ما حكم قبول من أهداني مالا وهو مساهم في شركات مختلطة أو رد لي قرضا هل يجوز لي أخذه؟