فهرس الكتاب
قال: ( أو حبس ) كأن كان محبوسًا ثم لما خرج من السجن أراد أن يطالب بحقه في الشفعة فله ذلك ( أو مرض ) إنسان مريض، وربما يكون في المستشفى مثلًا فلما شفي أراد أن يطالب بحقه في الشفعة فله ذلك، ( أو صغر) كذلك لو كان صغيرًا وفرط وليه في الأخذ بالشفعة فله إذا كبر أن يطالب بالشفعة؛ ولهذا قال الموفق بن قدامة -رحمه الله تعالى-: « يلزم ولي الصبي الأخذ بالشفعة إذا كان للصبي حظ فيها » ؛ لأن ولي الصبي مأمور بالتي هي أحسن: ? وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? [الأنعام: 152] وإذا كان للصبي حظ في الشفعة فيلزم الولي المطالبة بها، وإذا أخذ بها ثبتت الشفعة للصبي، وثبت الملك له، ثبت الملك للصبي ولم يملك نقده إلا بعد البلوغ، لكن لو أن الولي أهمل وترك الشفعة مع أن للصبي حظًا فيها، فله الأخذ بها إذا كبر، ويقيم دعوى ويقول: إن الولي قد فرط في الأخذ بالشفعة ولي حظ فيها، وأنا أطالب بها الآن، وله بعد البلوغ المطالبة بالشفعة كما نص على ذلك بعض الفقهاء واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -؛ لأن هذا حق له، وكون الولي قد فرط في الأخذ به لا يمنع ذلك من ثبوت الحق لهذا الصبي بعد بلوغه.
ولكن هذا الشرط الذي ذكره المؤلف ليس محل اتفاق، بل هو محل خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من قال: بهذا الشرط وهم الجمهور وهو المشهور من مذهب الحنابلة وهو أيضًا قول الشافعي في الجديد وهو مذهب الحنفية، واستدل أصحاب هذا القول بقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- (الشفعة كحل العقال) هذا الحديث أخرجه ابن ماجة في سننه ولكن إسناده ضعيف بل قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف جدًا، بل قال: ابن حبان لا أصل له، وقال البيهقي: ليس بثابت، ويكون هذا الحديث ضعيفًا.