فهرس الكتاب
ولذلك وليه يأخذ حقه في الشفعة قلنا: إن وليه ملزم أن يأخذ حقه بالشفعة إذا كان له حق في الشفعة، الولي يتصرف بالتي هي أحسن لكن بعض الفقهاء، وهم الجمهور، يقولون: إن الشفعة كحل العقال، وأنها لابد أن تطالب بها ساعة العلم؛ لأن صاحبك قد باع نصيبه، وإن لم تطالب بها سقط حقك في الشفعة؛ لكن هذا ليس بصحيح ولا دليل على هذا الدليل الذي يستدلون به، قلنا: إنه لا يثبت بل قال ابن حبان: أنه لا أصل له وحينئذٍ فالشفعة كسائر الحقوق التي للإنسان، لو كان للإنسان حق في ميراث مثلًا، ولم يطالب به هل يسقط حقه؟ لا يسقط هذا سائر الحقوق، لا تسقط إلا إذا وجد الرضا الدال على إسقاطها؛ ولهذا فالصحيح عدم اعتبار هذا الشرط.
وحينئذٍ لسنا بحاجة إلى هذه الأعذار التي ذكرها المؤلف قال: ( إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته ) ، هذا بناء على القول بأن الشفعة على الفور، فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم، إن لم يعلم الشفعة حتى تبايع ثلاثة باع، هذا على هذا، وهذا على هذا، يقول: هذا الشريك مخير بمطالبة من شاء من هؤلاء، فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ، والثالث على الثاني، يعني لو اختار مثلًا الأول فالأول يرجع على الثاني، والثاني يرجع على الثالث، كل منهما يرجع على صاحبه.
( ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء فللمشتري أعطاه الشفيع قيمته ) ، يعني لو أراد أن يشفع، ولم يعلم بأن صاحبه قد باع نصيبه إلا بعد مدة من الزمن، نفترض مثلًا بعد خمسة أشهر كان غائبًا، كان مريضًا، كان محبوسًا لم يعلم، ثم لما علم أراد أن يشفع وجد أن المشتري قد غرس فيه غراس، فما الحل؟