فهرس الكتاب
هذه أهم المباحث المتعلقة بباب الشفعة وسبق أن قلنا: إن مشروعيتها أنها من محاسن هذه الشريعة، وأن أصلها كان موجودًا عند الجاهلية، لكن لم تكن بهذه الطريقة التي كانت عليها في الإسلام، وإنما كان لها شروط وضوابط في الإسلام، لكن أصلها كان معروفًا وموجودًا في الجاهلية كما بينا؛ ولذلك فإن مشروعيتها هي من محاسن هذه الشريعة، والحكمة منها والغرض منها دفع الضرر عن الشريك، وإزالة الضرر عن الشريك، فهي تندرج تحت قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- (لا ضرر ولا ضرار) ؛ لأننا لو لم نقل بالشفعة في هذه الحال لكان يلحق الشريك ضرر كبير؛ لأن الإنسان قد يرضى بشركة إنسان ولا يرضى بشركة إنسان آخر ولا شك أن دخول الشريك عليه ربما يكون -هذا الشريك- جديدا لا يعرفه، وربما لا يألفه فيدخل عليه في هذه الشركة، لا شك أن هذا فيه ضرر كبير به؛ ولذلك شرعت هذه الشفعة لإزالة الضرر عن الشريك، وإن كان أصلها موجودًا عند العرب في الجاهلية بهذا نكون قد انتهينا من أبرز المسائل والأحكام المتعلقة بباب الشفعة.
يعني هذه الشروط يا شيخ في باب الشفعة، نقيس بها عليه جميع مسائل الشفعة يا شيخ، يقاس عليها المسائل التي تحدث للناس؟
نعم لابد أن تتوفر هذه الشروط إلا أن الشرط الأخير رجحنا أنه لا يشترط، رجحنا عدم اشتراطه، وهو المطالبة به على الفور، رجحنا القول بأن الشفعة على التراخي، وأنها ليست على الفور، يعني مذهب المالكية في المسألة.
وبالمناسبة فمذهب المالكية في أبواب المعاملات هو من أجود المذاهب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - قال مذهب المالكية في أبواب المعاملات هو من أجود المذاهب؛ لأن الإمام مالك أخذ البيوع والمعاملات عن سعيد بن المسيب الذي هو أفقه الناس في البيوع؛ ولذلك تلاحظ أننا في مسائل كثيرة في هذه السلسلة من الدروس كثيرًا ما نرجح مذهب المالكية في أبواب المعاملات.