الصفحة 3825 من 6458

الثروة الكبيرة لكنه في الحقيقة لا يوفق يحوز ثروة كبيرة ويتعب في جمعها، ويجتهد، ثم هو فقط يحرسها للورثة من بعده، هو مجرد حارس فقط حارس قوي أمين يحرسها للورثة من بعده، وتنتقل هذه الثروة لهؤلاء الورثة، وربما أنهم لا يحمدونه عليها ولا يشكرونه، ولا يتصدقون عنه منها، بل حتى ربما بعض الورثة لا يذكر مورثه بخير، خاصة إذا كان مقتر عليهم في حياته، ويملك ثروة كبيرة، إذن ما الذي استفاد من هذه الثروة؟ تعب في جمعها وحرسها ثم راح وتركها من الذي استفاد منها؟ هذا في الحقيقة نوع من الحرمان أن يكون مجرد حارس لهذه الثروة، فلو أن هذا الإنسان الذي يملك هذه الثروة الكبيرة وقف جزءًا منها، وقف مثلًا على أيتام وقفها على الفقراء على المساكين على الدعوة إلى الله -عز وجل- على وجوه البر على أي مجال من المجالات التي ينتفع بها المسلمون.

ستحل مشاكل كثيرة اقتصادية ونفسية وصحية وتعليمية

لا شك لو أن المسلمين اعتنوا بأمر الأوقاف سيكون لها أثر عظيم في حياة المسلمين؛ ولذلك الحضارة الإسلامية في العصور الماضية كانت تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الوقف، لكن في الوقت الحاضر ضعف ارتباط الناس بالأوقاف، أصبح كثير من الناس لا يعرف من الوقف إلا بناء المساجد فقط، لكن بقيت المجالات، لا نقول أهملوها لكن لم يركزوا عليها، وإن كان - ولله الحمد- خاصة في الأعوام الأخيرة بدأت العناية بالأوقاف، لكن ينبغي أن تفعل هذه العناية، وأن تنظم، وأن ترتب حتى يحصل المقصود منها، هذه مقدمة في بيان أثر الوقف وأثره في بناء الحضارة الإسلامية، نعود بعد ذلك إلى الأحكام الفقهية.

الأحكام الفقهية للوقف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت