الصفحة 3826 من 6458

الوقف معناه في اللغة: تدور مادة الوقف على الحبس، الحبس عن التصرف، يقال: وقف الشيء إذا حبسه، قال ابن الأثير: يقال وقفت الشيء أقفه وقفًا، ولا يقال: أوقفته إلا على لغة رديئة، يعني لا يقال: أوقفت هذه الدار، وإنما يقال: وقفت هذه الدار، فهي إذن تدور مادته على الحبس.

أما معناه اصطلاحًا - يعني في اصطلاح الفقهاء-: فهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، والمؤلف عرفه بتعريف قريب من هذا قال: هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، ولو قلنا المنفعة يكون أعم حتى يشمل الثمرة وغيرها، لكن هو أيضًا يقصد بالثمرة يعني الغلة الناتجة، تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة هذا هو تعريف الوقف.

فقولنا تحبيس الأصل المقصود بالأصل: هو ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه مثل العقار مثلًا في وقف، لكن المأكول والمشروب لا يوقف؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه.

تحبيس الأصل بحيث إن المقصود بتحبيسها أنها تباع ولا توهب ولا تورث، بل تحبس بالمجال الذي وقفت فيه.

وتسبيل المنفعة: التسبيل الإطلاق، المنفعة: يعني الغلة الناتجة هذا هو المقصود، يعني كالثمرة بالنسبة للأشجار، الأجرة بالنسبة للعقار ونحو ذلك، وإطلاق هذه المنفعة في المجال الذي يكون فيه الوقف، وكما ذكرنا من أمثلة الوقف أن أبرزها مثلًا بناء المساجد، تواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) هذا من الأحاديث المتواترة، أيضًا أن يوقف مثلًا عقارًا ويجعل ريعه للفقراء والمساكين، أو في إفطار الصائمين، أو في سقيا وإطعام الحجاج، أو في طباعة الكتب، أو في الدعوة إلى الله -عز وجل-، أو في أي وجه من وجوه البر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت