فهرس الكتاب
خلاصة الكلام في هذه المسألة: أن الوقف ينعقد إما بالقول وإما بالفعل وأما انعقاده بالقول، فينقسم إلى صريح وكناية، الصريح أن يأتي بأحد ألفاظ الوقف الصريحة سبلت أو حبست أو وقفت، الكناية حرمت أو أبدت أو تصدقت ولا ينعقد بها الوقف إلا إذا انعقد بها أحد أمور ثلاثة، إما النية أو أحد الألفاظ الخمسة الأخرى، أو ما يدل على الوقف، وأيضًا ينعقد الوقف بالفعل الدال عليه مثل أن يبني مسجدًا، ويأذن للناس بالصلاة فيه، أو يبني مقبرة، ويأذن للناس بالدفن فيها ونحو ذلك، هذا ما يتعلق بصيغة الوقف.
أيضًا مما يذكره الفقهاء في هذا: أن الوقف يجوز للإنسان أن يشترط فيه شروطًا، بعض الفقهاء يعبر عن ذلك بقوله:"أو نص الواقف كنص الشارع"، ولكن ليس المقصود أن نص الواقف كنص الشارع في وجوب العمل به، لا يمكن أن يكون هذا المراد، وإنما مقصود الفقهاء: نص الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة، وليس في وجوب العمل، فالوقف له أن يشترط في وقفه كما اشترط عمر -رضي الله عنه-، عمر -رضي الله عنه- جعل وقفه في أمور تصدق بها للفقراء، وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بمعروف أو يطعمها صديقًا، فهنا اشترط عمر شروطًا لا بأس أن يشترط الواقف شروطًا، وينبغي أن يعنى الواقف بتحليل العبارة حتى لا تشكل على من بعده، وأن يستشير في ذلك أهل العلم.