فهرس الكتاب
نعم هذا السؤال سؤال جيد إذا كان للإنسان ورثة وكانوا فقراء، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، والأقربون أولى بالمعروف، وحينئذ ليس له أن يوقف على الفقراء البعيدين ويترك ورثته فقراء، فورثته أولى بهذا المال من الفقير البعيد، حينئذ فالأفضل له في هذه الحال ألا يوقف، اللهم إلا أن يوقف على المحتاج من ورثته كأن يخشى أنه بعد وفاته تقسم تركته، ويباع البيت الذي هو فيه، وبالتالي يبقى بعض الورثة محتاجًا ليس له مسكن، ويضطر إلى استئجار مسكن، فهنا يقول: وقفت بيتي هذا على المحتاج من ورثتي، وكل من احتاج يسكن فيه بالوصف ولا يخصص، هذا لا بأس به حتى ولو كان ورثته محتاجون؛ لأنه في الحقيقة يريد لهذا الوقف أن يضمن أن هذا البيت يبقى أو أن هذا العقار يبقى لا يباع، وكم من إنسان كان له ورثة، ثم بعد وفاته تنازع الورثة وباعوا جميع التركة التي خلفها، وبقي القصر والمحتاج من الورثة لا سكن لهم، فاضطروا إلى الاستئجار، وأصبحوا فقراء، ولو أن مورثهم أحسن التصرف وأوقف بعض دورهم، أو بعض عقاره على المحتاج من ورثته لبقي هذا العقار لم يبع وانتفع به الورثة من بعده، وهذا من حسن التدبير لرب الأسرة، أنه إذا كان بعض ورثته محتاجًا فينبغي أن يبادر إلى أن يوقف المنزل الذي هو فيه، أو أي عقار يرى أنه مناسبًا يوقفه على المتحتاج من ورثته حتى لا يباع بعد وفاته، ويبقى مأوى للمحتاج من ورثته من بعده حتى لا يتكففون الناس، وحتى لا يكونون عالة، وحتى لا يضطر إلى استئجار مسكن ثم يصبح في عداد الفقراء، فمن الإحسان بهم أن يوقف لهم عقارًا إذا كان قادرًا، ويجعل هذا العقار على المحتاج من ورثته.
لو أوقف شخص وقف ثم بعد مدة أراد أن يحل هذا الوقف هل يجوز؟
قبل موته أو بعد موته؟
قبل موته، وهل يجوز للورثة بعده أن يحلوه؟