الصفحة 3846 من 6458

هذه إذن هي شروط صحة الوقف، نعود بعد ذلك إلى عبارة المؤلف قال: المؤلف: (ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه بالكلية فيباع ويشترى به ما يقوم مقامه) إذا تعطلت منافعه بالكلية فإنه يجوز بيعه، واستدل الفقهاء لذلك مما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-أنه كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال قد نقب - سرق- فكتب عمر: ( أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال من المسجد مصل) قال: وكان هذا المشهد من الصحابة كالإجماع، فأمره بنقله من مكانه، فدل ذلك على جواز نقل الوقف عند تعطل منافعه، فمثلًا إنسان وقف بيتًا لكن هذا البيت خرب وأصبح غير صالح للسكنى، لا ينتفع به بالكلية يجوز أن يباع، فيجوز أن يباع ويجعل ثمنه في بيت آخر، ولو أصغر منه، بدل ما يبقى الوقف في هذا البيت الذي قد تعطلت منافعه، ينقل إلى بيت آخر ولو كان اصغر منه، ويكون لهذا البيت الجديد هو الذي يحقق المقصود من الوقف، فالقول بجواز بيع الوقف عند تعطل منافعه يتفق مع أصول وقواعد الشريعة، لكنه عندما يباع ويشترى به ما يقوم مقامه لابد أن يكون من جنسه - إن كان بيتًا يشترى به بيت-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت