فهرس الكتاب
لكن إذا لم تتعطل منافع الوقف بالكلية، ولكن كان في نقله مصلحة هل يجوز نقله؟ كان في نقله مصلحة يعني مثلًا عقار في حي من الأحياء، يؤجر هذا العقار، لكنه لو نقل إلى حي آخر لكان أصلح له، تزيد أجرته، فهل يجوز لك؟ واختلف الفقهاء في ذلك على قولين، والقول الصحيح: هو أنه يجوز نقله في هذه الحال، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - وابن القيم، واستدل لذلك بما جاء في سنن أبي داود بسند صحيح: (أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال يا رسول الله: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال له النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صل ها هنا فأعاد عليه قال: صل هاهنا فأعاد عليه قال: صل هاهنا قال: فأعاد عليه قال: شأنك إذن) ودل هذا على أنه لا بأس أن ينتقل الإنسان في النذر من المفضول إلى ما هو أفضل؛ لأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى، وهذا الرجل قد نذر نذرًا أن يصلي لله ركعتين في بيت المقدس إن فتح الله علي النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، ونقله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ما هو الأفضل قال: صل ها هنا يعني في المسجد الحرام، وأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل، والوقف شبيه بالنذر إن جاز هذا في النذر جاز في الوقف، فإنه في الوقف أولى، فإذا كان في نقل الوقف مصلحة إلى ما هو أصلح منه يجوز نقله.
لكن لابد أن يكون ذلك صادرًا ممن له الولاية على الوقف من جهة الواقف، أو من جهة الحاكم حتى لا يتصرف الإنسان أو يتعجل في تصرف نقله، ولم تظهر فيه المصلحة الراجحة.