فهرس الكتاب
قال: (وكذلك الناظر فيه) ، أيضًا النظارة على الوقف هي في الحقيقة أمر مهم ينبغي لمن وقف وقفًا أن يعين له ناظرًا يقوم عليه، ويتولى شئونه ويجعل له أجرة، الحقيقة أن كثيرًا من الأوقاف القديمة قد ضاعت بسبب عدم وجود نظار عليها، الإنسان يوقف وقفًا ولا يجعل له ناظرًا ثم بعد وفاته يضيع، ربما يتولاه أحد أبناءه، ثم بعد ذلك يضيع هذا الوقف، وكم من أوقاف عظيمة ريعها كبير قد ضاعت مع مرور الوقت، ومع مرور الزمن؛ ولهذا ينبغي لمن أراد أن يوقف وقفًا أن يرتب النظارة عليه، وينبغي أن يجعل للناظر أجرته، بل قال الفقهاء: إنه إذا لم يجعل له أجرة فإنه يفرض له أجرة المثل، وينبغي أن يكون ذلك عن طريق الحاكم.
هل يكون من الثمرة؟
نعم يكون من الثمرة، المقصود أن الواقف ينبغي أن يجعل ناظرًا على الوقف؛ لأن هذا أدعى لحفظه، وأدعى لاستمراره، أما أنه لا يجعل لهذا الوقف ناظرًا فإن هذا الوقف يكون عرضة للضياع وعدم الاستمرار، النظارة في الوقف يكون على حسب ما يراه الواقف، وينبغي أن يكتب وقفه وأن يحرر عبارته، وأن يستشير أهل العلم فيه.
قال: ( فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان الذكر والأنثى بالسوية إلا أن يفضل بعضهم )
إذا وقف على ولد فلان فإنه يستوي الذكر والأنثى، فلا نقول الذكر له ضعف الأنثى، بل حتى لو وقف على أولاده لا يستوي ذكرهم وأنثاهم؛ لأنه هنا أخذ تمليك، وإنما أخذ استحقاق إلا أن يصرح، فيقول الذكر له ضعف الأنثى؛ ولهذا قال المؤلف ( كان الذكر والأنثى بالسوية إلا أن يفضل بعضهم على بعض) ، مع أن تفضيل الأولاد بعضهم على بعض لا يجوز، ما يجوز إلا الذكر، يجوز تفضيله على الأنثى بأن يعطى ضعف الأنثى، اقتداءً بقسمة الله تعالى في الميراث، فإن الذكر يأخذ ضعف ما تأخذه الأنثى، الأنثى على النصف من الذكر.