الصفحة 3851 من 6458

وهذا يقودنا إلى مصرف الوقف المنقطع، لو أن إنسانًا وقف وقفًا، وأطلق ما قال على فلان، ولا على المساكين، ولا على الفقراء، إن كان هناك عرف يشمل على العرف الموجود.

لكن إذا لم يكن هناك عرف اختلف العلماء في مصرف الوقف المنقطع، وهكذا لو قال: على أولادي ثم سكت، طيب على من بعد أولادك؟ لو قال: على هؤلاء الفقراء ثم سكت على من بعدهم؟ هذا يسميه العلماء الوقف المنقطع، مصرف الوقف المنقطع اختلف العلماء فيه فلمن يكون مصرف الوقف المنقطع؟ قال بعض أهل العلم: إنه يكون لورثة الواقف، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، أنه يرجع إلى ورثة الواقف، والقول الثاني في المسألة: إنه يكون لبيت المال، والقول الثالث: إنه يكون للفقراء والمساكين، أشهر الأقوال وأبرزها ثلاثة:

القول الأول: إنه يكون لورثة الواقف؛ لأن هذا وقف قد انقطع مصرفه، وورثته أحق الناس به.

القول الثاني: إنه يكون لبيت المال؛ لأن بيت المال تصرف له الأموال التي ليس لها مالك.

القول الثالث: إن مصرف الوقف المنقطع للفقراء والمساكين؛ وذلك لأنهم هم مصرف ما لله تعالى، مصرف الزكوات والكفارات والصدقات، وهذا القول الأخير هو الأقرب وقد اختاره الموفق ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في المغني، واختار أن مصرف الوقف المنقطع يكون للفقراء والمساكين.

لأنهم أحوج

لأنهم هم مصارف ما لله تعالى؛ ولأن الفقراء والمساكين هم المقصودون غالبًا ممن يوقف، الموقفون يقصدون غالبًا بأوقافهم الفقراء والمساكين.

ويدخل في ذلك الورثة يا شيخ إذا كانوا فقراء؟

ويدخل في ذلك الورثة إذا كانوا فقراء، يدخلون، بل إنهم يدخلون أولى من غيرهم، والفقراء أولى من غيرهم لماذا؟ لأن الصدقة على القريب الفقير صدقة وصلة، فحينئذ نقول: إن مصرف الوقف المنقطع يكون للفقراء والمساكين، وأقارب الموقف هم أولى الناس به، أقارب الموقف وهذا هو الأقرب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت