فهرس الكتاب
وصلنا إلى قول المؤلف (فإن لم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين) ، هنا أشار المؤلف إلى مصرف الوقف المنقطع، وقال: فإن لم يبق منهم أحد رجع للمساكين مع أن المشهور من مذهب الحنابلة أنه يرجع لورثة الواقف كما نص عليه كثير من فقهاء الحنابلة، لكن المؤلف الموقف ابن قدامة اختار هذا القول في المغني ونص عليه هنا في العمدة، ونحن رجحنا أيضًا هذا القول، وقلنا: إنه هو الأقرب من حيث الدليل والأصول والقواعد الشرعية، أن مصرف الوقف المنقطع هو للمساكين هو نص عليه المؤلف -رحمه الله تعالى-.
قال: ( وإن كان الوقف على من يمكن حصرهم لزم استيعابهم به والتسوية بينهم إلا أن يفضل بعضهم ) ، إن كان الوقف على من يمكن حصره، يعني على مجموعة من طلاب العلم خمسة، ستة، عشرة، فيقول المؤلف هنا لزم استيعابهم يعني لابد من استيعاب هؤلاء الموقوف عليهم، وكيفية توزيع هذا الريع عليهم، يقول المؤلف: بالتسوية إلا أن يفضل الموقف بعضهم على بعض، لكن إذا لم يفضل بعضهم على بعض فيوزع عليهم لكن مع استيعابه، ولو كان الريع قليلًا فلا، حتى لو لم يكن مائة ريال، وهم عشرة يوزع بينهم إذا كان ألف ريال وهم عشرة يوزع بينهم، وهكذا يوزع بينهم بالسوية، إلا إذا نص الموقف على تفضيل بعضهم على بعض، هنا يفضل بعضهم على بعض بمقتضى تنصيص الموقف، أما إذا لم يكن حصرهم كقبيلة كبيرة أل فلان مثلًا، ولا يمكن حصرهم ولا استيعابهم قال: ( وإن لم يمكن حصرهم جاز تفضيل بعضهم على بعض وتخصيص واحد منهم به) ؛ لأنه لا يمكن تعليمهم، ويجوز التفضيل؛ لأن من جاز حرمانه جاز التفضيل عليه، يعني إذا قال مثلًا لآل فلان وهي قبيلة كبيرة واسعة، لا يمكن حصرها، وهنا يجوز الاقتصار على بعضهم ولو على واحد لماذا؟ لأنه إذا جاز حرمان بعضهم وهم الذين لا نستطيع أن نصل إليهم من باب أولى أنه يجوز أن يفضل بعضهم على بعض، وأن يحصر ريع الوقف في واحد منهم، وبهذا نكون قد انتهينا في أحكام ومسائل الوقف.