فهرس الكتاب
نعم نحن قلنا: إن الهدية يثاب عليها الإنسان ويؤجر عليها، لكن الصدقة إذا أردنا أن نضبط الفرق بين الصدقة والهدية فالصدقة يقصد بها وجه الله تعالى ابتداء، قد يتصدق الإنسان على فقير لا عرفه أصلًا، قد يكون إنسان ما يعرفه بل قد يخفي الصدقة، ولهذا جاء في الحديث الصحيح حديث السبعة الذين يظلهم الله: ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ، لكن الهدية هل يهدي إنسان لأحد لا يعرفه؟ أبدًا لا يهدي إلا لإنسان يعرفه بقصد الإكرام، لكن الصدقة أفضل؛ لأن الإنسان قد تمحض في قصد وجه الله -عز وجل- لكن هذه قد يثاب عليها، وهو من باب الإحسان، ومن باب المعروف، وقد تكون الهدية أفضل إذا اقترن بها معنى كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية كأن تكون الهدية لقريب فتكون صلة ورحمه من الله تبارك وتعالى.
إذن نحن قلنا بالنسبة لهدايا العمال، قلنا: إنها غلول، ويدخل في ذلك هدايا الناس للموظف يدخل في ذلك هدية الموظف لمديره في العمل هذا لا يجوز أيضًا، لماذا؟ لأن القاعدة ما هي؟ ( أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه شيء أم لا ) وإن لم يكن هذا مديرًا له، لما أهدى إليه شيء، لو كان هذا المدير جالس في بيت أبيه وأمه هل سيهدي إليه هذا الموظف شيئًا أبدًا، أيضًا هدية الطالب لمعلمه لا تجوز أيضًا؛ لأن لها أثر في تقويم الطالب، وأيضًا على القاعدة: لو جلس هذا المعلم في بيت أبيه وأمه، هل سيهدي إليه هذا الطالب شيئًا فهدية الطالب لمعلمه، أو الطالبة لمعلمتها لا تجوز؛ لأنها مهما كانت تؤثر على التقييم، هكذا أيضًا الهدايا للقضاء، الهدايا للمسئولين كل هذه لا تجوز؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وضع قاعدة عظيمة في هذا، وهي أنه لو جلس في بيت أبيه وأمه لما أهدي إليه شيء في هذا.