فهرس الكتاب
الشرط الأول: ألا يضر ذلك بالولد، لا يأخذ ما لا يضر بالولد، فلا يأخذ مثلًا سيارة الولد التي يحتاج إليها أو شيئًا يحتاج إليه، فلا يكون في ذلك ضرر على الولد.
الشرط الثاني: ألا يأخذ من مال ولده ليعطيه إلى ولد آخر، فإذا تحقق هذا الشرطان جاز للوالد أن يأخذ من مال ولده. ألا يضر بمال الولد وألا يأخذ من مال الولد شيئًا ليعطيه ولدًا آخر؛ لأن الأب ممنوع من ذلك بنفسه وهو ممنوع من أن يفعل ذلك في مال ولده من باب أولى.
اشترط بعض العلماء شرطًا ثالثا: وهو أن يكون الأب محتاج للأخذ، ولكن الصحيح عدم اشتراط هذا الشرط؛ لأن الأدلة إنما تدل فقط على اشتراط هذين الشرطين والدليل على أنه يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما أخرجه الطبراني وغيره ( أن رجلًا أتى يشتكي إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يشكو أباه إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويقول: إن أبي أخذ مالي فدعا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أباه فقال: ما لك تأخذ مال ابنك؟ قال يا رسول الله: هل أنفقه إلا على عماته أو قال أخواته أو على نفسي قال -عليه الصلاة والسلام-: دعنا من هذا، ولكن أخبرنا بشيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك -يعني شعرا - فأنشد أبياتًا قال:
غديتك مولودًا وملتك يافعًا تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت بسقمك إلا ساهرًا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيناي تهمل
حتى إذا بلغت السن والغاية التي فيها مدى ما كنت أرجو وأؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل
تراه معدًا بالخلاف كأنه برد على أهل الصواب موكل
وهذه الأبيات مؤثرة، جاء في بعض الروايات أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بكى وقال: ( أنت ومالك ملك لأبيك ) .
استدل العلماء بهذا على أن الأب له أن يأخذ من مال ولده لكن كما ذكرنا بالشرطين ألا يضر ذلك بالولد وألا يأخذه ويعطيه ولدًا آخر .