الصفحة 3885 من 6458

نحن تكلمنا في الدرس السابق عن التعديل في عطية الأولاد وقلنا: إن القول الصحيح إنه يجب التعديل في عطية الأولاد؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، فلا يجوز تخصيص أحد الأولاد بعطية دون بقية إخوته، وذكرنا كيفية التعديل بين الذكر والأنثى، وأن الذكر يعطى ضعف ما تعطى الأنثى، اقتداءً بقسمة الله -تعالى- للميراث.

ننتقل بعد ذلك إلى مسألة وهي: هل التعديل يجب في عطية الأقارب من غير الإخوة؟ هل التعديل يجب في عطية الأقارب من غير الأولاد؟ يعني مثلًا لو كان عند الإنسان إخوة هل يجب أن يعدل بين إخوته؟ إنسان له ثلاثة إخوة أشقاء هل يجب أن يعدل بينهم لو أعطى هذا مثلًا عشرة آلاف يعطي الثاني عشرة آلاف يعطي الثالث عشرة آلاف؟ أو أن هذا لا يجب؟ نقول: لا يجب، لا يجب التعديل في عطية الإخوة، فله أن يخص أحد إخوته بالشيء، له ذلك ولا مانع منه، وهكذا أيضًا عطية سائر الأقارب، لو كان له مثلًا أبناء عم مثلًا، لو كان له أخوات، لو كان له عمات، لو كان له خالات، لا يجب التعديل بينهم، فله أن يعطي مثلًا إحدى عماته عطية، ولا يعطي عمته الأخرى، له أن يعطي إحدى خالاته ولا يعطي خالته الأخرى، له أن يعطي أحد إخوانه ولا يعطي بقية إخوانه وهكذا، إذن التعديل هو خاص بالأولاد فقط (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ؛ لأن النص إنما ورد في هذا، على أن التعديل في عطية الأولاد أيضًا محل خلاف بين العلماء، ليس محل إجماع، فمنهم من قال: أنه مستحب، ولكن الصحيح أنه واجب كما هو المشهور من مذهب الحنابلة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل ترك التعديل جعله جورًا، قال: (لا تشهدني على جور) فدل ذلك على وجوب العدل بين الأولاد، لكن لم يرد ذلك في غير الأولاد، لم يرد ذلك في سائر الأقارب من غير الأولاد، وحينئذ يجوز أن يخص بعض أقاربه بعطية دون البقية ولا يعتبر هذا جورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت