فهرس الكتاب
إذن العدل إنما يجب بين الأولاد، ويجب كذلك بين الزوجات، العدل بين الأولاد وبين الزوجات، (من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أما ما عداهما من الأقارب لا يجب العدل بينهما.
هنا مسألة يحسن التنبيه لها: وهي أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج ثم يوصي لأولاده الصغار بأن يزَوَجوا، وهذه الوصية وصية غير صحيحة، لماذا؟ لأنها وصية لوارث، ولا تجوز؛ ولأن هذه العطية التي أعطاها لمن بلغ سن الزواج هي عطية مرتبطة بحاجة، فنقول: نعم لو أن الله -تعالى- أمد في عمره، وكان قادرًا على تزويج هؤلاء الأولاد الصغار إذا كبروا فيزوجهم كما زوج إخوتهم، لكن إذا مات فليس له أن يوصي لهم بشيء مقابل تزويجهم.
إذا خص الوالد بعض ولده بعطية ثم مات قبل أن يستردها، فهل تثبت العطية للموهوب له؟ أي: الولد؟ اختلف العلماء في ذلك:
فمنهم من قال: إنها تثبت، وليس لبقية الورثة الرجوع على هذا الولد، وهذا هو المنصوص عليه عند الإمام أحمد، وقال به مالك والشافعي وأصحاب الرأي، يعني الجمهور على هذا القول.
وقال بعض أهل العلم: إن العطية لا تثبت للموهوب في هذه الحالة، ولباقي الورثة استردادها، وهذا القول هو قول عروة بن الزبير وإسحاق بن راهوية وهو رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ولعله القول الراجح في المسألة؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى هذا جورًا، قال: (لا تشهدني على جور) والجور لا يحل للفاعل فعله، ولا يحل للمعطى تناوله، وحينئذ فيجب تعديل هذه الوصية، فالموت لا يغير هذا من كونه جورًا ومن كونه حرامًا، وحينئذ لابد من التصحيح، وذلك برد هذه العطية، هذا هو القول الصحيح في المسألة.