الصفحة 3887 من 6458

إذا كان أحد أولاده يعمل معه في مؤسسته أو في مزرعته أو في بستانه دون بقية إخوته، هل يجوز أن يخصه بشيء؟ إنسان له أولاد، له -مثلًا نفترض- سبعة أولاد، ثمانية أولاد، عشرة أولاد، واحد منهم يعمل معه في مؤسسته أو في بستانه أو في مصنعه، فهل يجوز أن يعطيه شيئًا زائدًا عن إخوته؟

الظاهر أنه يجوز يا شيخ.

نقول: يعامل معاملة الأجنبي، لا يحابيه، نقول: افترض أن هذا الابن أنه أجنبي، يعمل عندك فكم ستعطيه؟ فتعامله إذن معاملة الأجنبي، إذن إذا كان أحد الأولاد يعمل معه فحينئذ يعامل معاملة الأجنبي، ويعطى مقابل عمله دون محاباة، لا يحابي على أنه ولده، يعني افترض أنه أتى بإنسان أجنبي لو وضع في هذه المؤسسة كم مرتبه؟ فيعطى هذا المرتب، هكذا لو أتي مثلًا في بستانه، أتينا بعامل في بستانه كم يعطى لو عمل مثل ما يعمل هذا الولد؟ فإذن يجوز ذلك لكن من غير محاباة، القاعدة في هذا: أنه يعامل معاملة الأجنبي.

ننتقل بعد ذلك إلى استكمال عبارة المؤلف -رحمه الله- ونحن كنا قد وصلنا إلى قول المؤلف: (إذا قال لرجل: أعمرتك داري هذه، أو هي لك عمري، فهي له ولورثته من بعده) هذه المسألة تسمى عند؟ الفقهاء مسألة العمرى والرقبى، والعمرى والرقبى هما نوعان من الهبة، والعمرى هي أن يقول: أعمرتك كما قال المؤلف: (أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرك كله، أو ما عشت، أو ما حييت، أو ما بقيت) والرقبى هي أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك على إنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك، فهذه المسألة الثانية تسمى رقبى، والأولى عمرى، الأولى عمرتك داري هذه، أو هي لك عمرك، أو ما عشت، أو ما حييت. الرقبى يقول: أعمرتك داري هذه أو هي لك حياتك، لكن على إنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك، وقد كانت موجودتان في الجاهلية، وأقرها النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك فهما جائزان، وهما نوعان جائزان في قول أكثر أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت