فهرس الكتاب
سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- مرض مرضًا شديدًا خشي أن يموت فزاره النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعض الصحابة، قالوا: يا رسول الله أنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث، قال: الثلث والثلث كثير؛ إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، ولعلك أن تخلف، فينتفع بك أقوامًا ويضر بك آخرون، وبالفعل خلف -رضي الله عنه- ورزق بنين وبنات ورفع الله به المسلمين، فقاد المسلمين في معركة القادسية وضر به الفرس، فانتفع به أقوام وضر به آخرون.
الوصية تدور عليها الأحكام الخمسة، وإذا قلنا الأحكام الخمسة نعني بها الوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة، والإباحة، والوصية قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون محرمة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون مباحة.
وهنا قال المؤلف:( ويستحب لمن ترك خيرًا الوصية بخمس ماله
)إذا ترك خيرًا، فإن الوصية في حقه مستحبة، وأيضًا إن كان ورثته فقراء، إذا ترك خيرًا، وكان ورثته ليسوا فقراء، وليسوا بحاجة لهذا المال، فلو كانوا فقراء وبحاجة لهذا المال فإنها تكون مكروهة، أو أنه ترك مالًا؛ لكن يحتاج له الورثة.
المقصود أن الحكم الأول، الاستحباب فيمن ترك المال الكثير؛ لقول الله -عز وجل- ? كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ? [البقرة: 180] ، تكون واجبة في حق من عليه ديون أن يوصي بأدائها لأصحابها، خاصة الديون التي لم توثق، فهنا يتعين على الإنسان أن يوصي بسدادها؛ لأنها ربما تجحد من قبل الورثة فيجب عليه أن يوصي بسدادها.