فهرس الكتاب
قال أهل العلم: ويستحب للموصي أن يكتب وصيته؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المتفق على صحته: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده، قال ابن عمر -رضي الله عنهما- ما بت ليلة بعدما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول هذا الحديث إلا ووصيتي مكتوبة عند رأسي) نجد أن من الناس من يفرط في هذا، وفي باله أنه سوف يوصي، لكن يمهل ويعول على المستقبل وينشغل حتى يفجعه الموت وما أوصى، ويكون قد أتي من قبل تفريطه، كم من إنسان يملك الثروة الكثيرة من الأموال ومات ولم يوصي، وحينئذ يكون قد حرم من خير هذه الثروة، عليه حسابها ولغيره غنمها، عليه الغرم ولغيره الغنم، وهذا قد أوتي من قبيل تفريطه، وإلا فإن الحزم والاحتياط أن يكتب وصيته، ويشهد عليها، ومتى ما عرض له عارض من العوارض، وقدر الله عليه وأتاه الموت فجأة إذا وصيته مكتوبة، وينفذها الورثة من بعده.
قال أنس -رضي الله عنه- إنهم كانوا يكتبون في صدور وصاياهم « هذا ما أوصى به فلان بن فلان وهو يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة لا ريب فيها، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي من ترك من أهله أن يتقوا الله -عز وجل- أو يقول هو إذا كان يتحدث عن نفسه أوصي من أترك من أهلي أن يتقوا الله -عز وجل- وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين ثم يذكر وصيته» وينبغي أن يعنى بتحرير ألفاظها وتبيينها وإيضاحها حتى لا تشكل على الورثة من بعده، فإننا نجد أن بعض الوصايا تكون بألفاظ مجملة غير واضحة فتحدث إشكالات عند الورثة، إذا أرادوا أن ينفذوها وخاصة إذا طالت المدة وطال الزمن؛ ولذلك ينبغي للموصي أن يحرر ألفاظ الوصية وأن يستشير فيها أهل العلم حتى تحرر فيها الألفاظ.