فهرس الكتاب
ثم قال المؤلف -رحمه الله - ( وتصح الوصية والتدبير ) قبل هذا قال العلماء: إن الأفضل لمن أراد أن يوصي بمال أن يستوعب الثلث، لقوله -عليه الصلاة والسلام- الثلث والثلث كثير، وإنما تكون وصيته بأقل من الثلث، إن استوعب الثلث فلا بأس، هذا جائز لكن لا يزيد عن الثلث، لكن الأفضل والأولى أن لا يستوعب الثلث حتى وإن كان غنيًا، وقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: « لو أن الناس غضوا من الثلث فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الثلث والثلث كثير) » واختار بعض المحققين من أهل العلم أن الأفضل أن يوصي بالخمس، وهذا هو ظاهر قول السلف، وقد روي ذلك عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه أوصى بالخمس، وقال: رضيت بما رضي الله به لنفسه، يريد بذلك قول الله -عز وجل- ? وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ ? [الأنفال: 41] ، وروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، وعن العلاء بن زياد قال: أوصى أبي أن أسأل العلماء: أي الوصية أعدل؟ فما تتابعوا عليه فهو وصية، قال: فتتابعوا على الخمس، فالأفضل إذن في الوصية أن تكون بالخمس، أو نقول على الأقل بالربع، وألا يستوعب الثلث، وإن استوعب الثلث فهذا جائز؛ لكن الكلام عن الأفضلية، ثم إن الأفضل أن يجعل وصيته في أقاربه غير الوارثين، أقاربه المحتاجين غير الوارثين، حتى تكون صلة رحم، قال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: لا خلاف بين العلماء، فإن الأفضل أن تكون في الأقارب من الفقراء، قال: لا خلاف بين العلماء علمت أن الوصية أفضل ما تكون في أقاربه إذا كانوا ذوي حاجة؛ وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، وخرج منه الوارثون بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لا وصية لوارث وبقي سائر الوصية على الوصية لهم، وأقل ذلك الاستحباب.