الصفحة 3910 من 6458

ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى- (وتصح الوصية والتدبير من كل من تصح هبته) ، فمن صحت هبته صحت وصيته، وقد مر معنا في الدرس السابق من تصح هبته، الحر البالغ العاقل، وأن الصبي العاقل الصبي المميز هل تصح وصيته أم لا؟ قال المؤلف: (ومن الصبي العاقل) يعني أنها تصح وصيته، وهكذا أيضًا (المحجور عليه لسفه) ، تصح وصيته؛ وذلك لأن الحجر عليه إنما هو لحفظ ماله، وليس في وصيته إيضاع لماله؛ لأنه إن بقي وعاش فهي له، يعني إن بقي وعاش واحتاج إليها فهي له، وإن لم يحتج إليها فإنه سوف ينتفع بها بعد وفاته بالأجر والثواب؛ ولهذا فإن الوصية تصح من المحجور عليه لسفه.

قال (ولكل من تصح الهبة له) يعني الوصية تصح لكل من صحت الهبة له.

أحب أن أسال الشيخ عن الوقف إذا كان هناك أرض زراعية وأراد إنسان أن يوقفها، وأراد أن يجعل عليها عامل يحرسها ويزرعها فما الذي يأخذه العامل كأجرة؟

يوقفها في ماذا؟

يوقفها على المساكين والفقراء

والعامل يعني القائم على الوقف؟

نعم القائم عليها الذي يحرسها ويزرعه

ثم قال: (وللحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية له) فإن الوصية تصح للحمل بشرط أن الحمل كان موجودًا حين الوصية، وفي وقتنا الحاضر أصبح التأكد من الحمل ميسورا قال: (وتصح بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد، والغنم، وبما فيه نفع من النجاسات) يعني مثل السرجين، النجس الذي فيه منفعة، يقصد المؤلف بهذا أن الوصية تصح بما كان من اختصاصات مما لا يصح بيعه، لكن يمكن الانتفاع به، وذلك مثل كلب الصيد أو الحرث أو الماشية فإن كلب الصيد أو الحرث والماشية يباح اقتناؤه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- (ولا يقتنى كلبًا غير كلب غير كلب الصيد أو حرث أو ماشية فإنه ينقص من عمله) وفي لفظ (من أجره كل يوم قيراط) ، في رواية (قيراطان) فاستثنى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت