الصفحة 3912 من 6458

تبرع بالمال بعد الموت، فإذن بابها واسع؛ ولذلك منع الفقهاء أن يكون هذا في أبواب المعاوضات، لا يجوز أن يدخل بيع المعدوم أو بيع ما لا يقدر على تسليمه، لكن هنا في باب الوصايا أجازوا ذلك؛ لأن باب التبرعات أوسع؛ لأنه لا ضرر في الحقيقة على الموصى له، ليس عليه ضرر، أوصى مثلًا بما لا يقدر على تسليمه، أوصى له بمعدوم، أوصى له بمجهول، إن حصل له فخير، إن لم يحصل له لم يخسر شيئًا.

قال: ( وبما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها، وبغير معين كعبد من عبيده) كل هذه تصح الوصية بها لما ذكرنا أن باب التبرعات واسع.

قال: (ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا ) لو قال لعبد من عبيده يعطيه الورثة ما شاءوا من العبيد الذين خلفهم مورثهم.

قال: ( وبمجهول كحظ من ماله أو جزء ويعطيه الورثة ما شاءوا ) كذلك أيضًا إذا كانت الوصية بمجهول فإنها تصح؛ لأن باب التبرعات واسع؛ ولأنه لا ضرر على الموصى له، وجعل هنا المؤلف يقول: خيار للورثة أن يعطوه ما شاء من هذا المجهول أو المبهم، ثم ذكر المؤلف تفريعات على هذه القاعدة (وإن وصى لهم بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيبًا، يزاد على الفريضة) يعني لو كان مثلًا يرثه مثلًا زوجة، وأبناء وبنات أو مثلًا فحينئذ قال في وصيته، وصى لفلان من الناس بمثل نصيب أحد الورثة فنعطيه نصيب أقل وارث.

ثم ذكر المؤلف تفريعات لا داعي أن نتوقف عندها حول توضيح هذه المسألة وهي كأمثلة نعم ثم قال: (فصل إذا بطلت الوصية) يعني نجد هنا فيه تفريعات كثيرة في باب الوصية يعني أرى أنها ليس من المناسب أن نتوقف عندها كثيرًا ونقتصر على ما كان مهمًا منها؛ لأن هناك تفريعات ربما يكون بعضها مفترضًا، وبعضها ربما يكون بعيدًا عن الواقع، لكن الفقهاء أحيانًا يفترضون بعض المسائل من باب تمرين الذهن، ومن باب أن يكون طالب العلم مستحضرًا لها عند وقوعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت