فهرس الكتاب
ثم قال: (ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان بالتصرف ليختبر رشده ) يعني لو كان ولي اليتيم عنده مال لهذا اليتيم قد حفظه عنده، فإذا أراد أن يعطيه لابد من شرطين كما مر معنا في باب الحجر، لابد من البلوغ، ولابد من الرشد، كيف يعرف رشد هذا الصبي الذي بلغ؟ بأن يختبره، قال يختبر رشده، (والرشد هنا الصلاح في المال، فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه ذكرًا كان أو أنثى) قوله تعالى ? فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ? [النساء: 6] فالسنة الإشهاد وذلك أولًا: حتى يحمي نفسه، فلا ينكر هذا الصبي الذي قد بلغ لا ينكر أن وليه أعطاه ماله فيعطي بذلك نفسه حتى لا يدعى عليه بذلك، وحتى لا يكون ذلك مظنة للنزاع، والأفضل أيضًا: أن يكتب ذلك يشهد عليه ويكتبه أيضًا.
قال: ( فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر ) يعني لو كان حين اختبره تبين له أنه رشيد، ثم بعد ذلك رجع إليه السفه فيعاد عليه الحجر، وهو الحجر لحظ نفسه الذي سبق أن تكلمنا عنه.
قال: ( ولا ينظر في ماله إلا الحاكم ) والمقصود بالحاكم القاضي فهو له الولاية ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه، ولا يقبل إقراره في المال، ويقبل في الحدود، هذه مسائل تكلمنا عنها في باب الحجر فيما يتعلق بالحجر على السفيه، والحجر على الصغير والمحجور عليه لحظ نفسه، والمحجور عليه لحظ غيره، تكلمنا عن هذا بالتفصيل، والمؤلف هنا أعاد شيئًا من ذلك؛ ولهذا لا حاجة لأن نتوسع في الكلام عن هذا، وقد سبق أن تكلمنا عنه، وبهذا نكون قد انتهينا من أبواب المعاملات، وكما ذكرت قبل قليل سوف يكون درسنا القادم -إن شاء الله تعالى- في كتاب النكاح وأما الفرائض فسوف يخصص له درس في قناة المجد العلمية، درس مستقل في قناة المجد العلمية والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.