الصفحة 3926 من 6458

قال: (هو أفضل من التخلي منه ) يعني النكاح أفضل من تركه، وذلك أن النكاح فيه مصالح عظيمة، وفيه إعفاف للرجل وللمرأة جميعًا، وإحصان لهما، وفيه كذلك تكثير نسل الأمة، وفيه كذلك الإنجاب والأولاد، والقيام برعايتهم وشئونهم ومصالحهم والقيام برعاية امرأة والنفقة عليها وغير ذلك من المصالح العظيمة، وفيه استمرار أيضًا للنسل ففيه مصالح عظيمة؛ ولهذا كما يقول الإمام ابن القيم: لو لم يكن في النكاح إلا أن الله -عز وجل- اقتطع من عمر كليمه موسى -عليه الصلاة والسلام- عشر سنوات؛ لأجل تحصيل مهر النكاح في قصة موسى -عليه الصلاة والسلام- لما وجد امرأتين عند ماء مدين تذودان ? قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ?23? فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ? [القصص: 23: 24] ، ثم لما ذهب إلى أبيهما ? قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ? [القصص: 27] ، يعني فإن أتممت عشر سنين فمن عندك، وكما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"موسى أخذ بأتم الأجلين فبقي موسى -عليه الصلاة والسلام- عشر سنين يرعى الغنم؛ لأجل تحصيل مهر زوجته، وهذا يدل أيضًا على أن المهور في زمنهم كانت مرتفعة، يعني كون الإنسان يعمل عشر سنين لا شك أن الغلة والأجرة كبيرة، مبلغ كبير، كل هذا لأجل تحصيل المهر هذا يدل على فضل النكاح؛ ولذلك ذكر المؤلف هنا قال: ( لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رده على عثمان بن مظعون) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت