الصفحة 3928 من 6458

الإنسان أن يدخل جميع مجالات الحياة، أن يعبد الله -عز وجل- وأن يعمل، وأن يكون عضوًا فاعلًا في المجتمع؛ ولهذا رد النبي -صلى الله عليه وسلم- التبتل؛ لأن الإسلام ليس بدين رهبانية، وكذلك أنكر على أولئك النفر الذين أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادته فكأنهم تقالوها لما أخبروا ثم قالوا أين نحن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم أما أنا فأصوم فلا أفطر أبدا وقال الثاني: أما أنا فأقوم الليل فلا أنام أبدًا، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فخرج عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنكر عليهم فقال: (أما إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأنام وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) فدل هذا الحديث على أن ترك الزواج بحجة التفرغ للعبادة والانقطاع للعبادة أن هذا ليس من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بل هو في الحقيقة رغبة عن السنة.

النبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر على هؤلاء وقال: ( أما إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) عد النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك أنه رغبة عن السنة إذا كان بقصد التبتل والانقطاع للعبادة وقطع الشهوة بالكلية، هذا من التبتل الذي لم يرخص فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا الإمام أحمد -رحمه الله - له مقولة عظيمة في هذا قال الإمام أحمد في رواية المروزي قال: « ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء » عبارة جيدة من الإمام أحمد « ليست العزبة في أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير التزويج، فقد دعاك إلى غير الإسلام، ولو تزوج بشر كان قد تم أمره » العبارة واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت